فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 4219

إن الخطيب ينبغي له أن يعتني بأمور، حتى تكون خطبته مؤثرة، منها ما يتعلق بموضوع الخطبة كحاجة الناس إليه وتوقيته، ومنها ما يتعلق بمراعاة السامعين وأحوالهم، ومنها ما يتعلق بأسلوب الأداء، فإذا راعى الخطيب هذه الأمور كان للخطبة شأن وأثر عظيم.

إن المسلم يحضر في العام أكثر من خمسين درساً، ومع ذلك فإن المستفيد قليل، وما ذلك إلاّ لعدم توظيف المنابر توظيفها الأمثل، ولك أن تتخيل لو أتيحت هذه المنابر للأهل الكفر من الغربيين كيف كانوا يصنعون؟!

إنني أوجه دعوة لأولئك الذين لا يجتهدون و لا يعتنون بما يلقونه في خطبهم، بل جل همهم إزاحة هم نزل بهم، وقضاء وقت فرض عليهم، دعوتي إليهم بأن يتقوا الله، وأن يحترموا عقول السامعين، فما هكذا تؤدى الأمانة.

وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلاّ حرم الله عليه الجنة". [البخاري ومسلم] قال القاضي عياض:"معناه بَيِّنٌ في التحذير من غش المسلمين، لمن قلده الله - تعالى - شيئاً من أمرهم واسترعاه عليهم، ونصبه لمصلحتهم في دينهم أو دنياهم، فإن خان فيما اؤتمن عليه فلم ينصح فيما قُلِّده إما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم، وأخذهم به ... فقد غشهم"ثم ذكر القاضي أن ذلك من الكبائر الموبقة المبعدة عن الجنة (2) . وأخشى ما أخشاه أن ينال بعض الخطباء نصيب من ذلك.

نسأل الله ألا يجعلنا من الذين ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، قائمين بأمر الله صالحين مصلحين، كما نسأله أن يعيننا على القيام بالحقوق والواجبات، وأن يتجاوز عن التقصير والزلات، والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

(1) حسنه النووي في الخلاصة 2/ 758، وصححه الألباني ينظر صحيح الجامع 6143.

(2) ينظر شرح النووي على مسلم 2/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت