وهذه المقالة تمثل محاولة لبسط رأي الشريحة المستاءة، والتي يبدو أن نسبتها آخذة في التزايد، تم جمعها من خلال الإنصات المتفهم لبعض أفرادها والقراءة المتأملة لانتقاداتها المبثوثة على الملأ مؤخراً بعد أن كانت همساً وفي دوائر مغلقة، وسيكون دور المقالة العرض والتعليق الاستقرائي للأحداث والأفكار والمواقف والتوجهات ذات العلاقة، وهذا ليس حديثاً باسم هذه الشريحة ولا نيابة عنها - وإن كان الكاتب لا ينفي تقبله وتبنيه للعديد مما فيها-، لكنها محاولة لإيصال بعضٍ من ملاحظاتها الجديرة بالتداول، ودعوة للتأمل فيها وتبادل الرأي حولها، سعياً للخروج من"الأزمة"وتسديداً للمسيرة واحتراماً لكل صاحب رؤية لا تعدم أن يكون فيها حظٌ من الحق والصواب، فنحن أمة يسعى بحاجتها أدناها، وقد يحمل المُبلِّغون فيها الفقه إلى من هو أوعى وأفقه منهم، أخذاً بقوله _صلى الله عليه وسلم_:"بلغوا عني ولو آية، فرب مبلَّغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". وقد يكون ذلكم في المسألة الجزئية أو التطبيقات الواقعية ولا يلزم أن يكون على الإطلاق.
أولاً: مظاهر الأزمة:
مع الاعتراف بفضل الله ورحمته والتحدث بنعمه الظاهرة والباطنة على رجال الدعوة في هذا البلد، لا ينبغي أن نتوقف عن تلمس ومعالجة موانع النصر الذاتية"قل هو من عند أنفسكم"التي قد نقع فيها أفراداً وجماعات، والمعاصي الفردية تقف على رأس هذه الموانع، غير أن الخطأ الجماعي والتخطيطي لا يقل فداحة، إذا كان غير مبرَّرٍ ولا مستندٍ على استدلالات علمية صحيحة ولا على وسائل شرعية مطلوبة للاجتهاد الجماعي.
وهذا هو جوهر الأزمة التي نتحدث عنها، والتي امتدت لمدة ليست بالقصيرة، وفيما يلي عرض لبعض مظاهرها مع تفصيل متفاوت بحسب ما يفرضه الغرض من عرضها.
1.تجاهل الأخطاء التاريخية: