لا يتوقع أبداً من أي حركة بشرية - لا تدعي العصمة - أن تسلم من الأخطاء، والاعتراف بالأخطاء التي يثبت التاريخ المشاهد دورها في أزمة ما، يعد ركيزة مهمة في علاج أي أزمة، والمطلوب من أي حركة جادة في التغيير والإصلاح أن تعنى بدراسة مسيرتها وتشخيص أخطائها والعمل على تفاديها والتقليل من آثارها. ومع كل هذا، نجد أن أبرز مظاهر الأزمة لدينا يتضح في الإعراض عن دراسة الأخطاء فضلاً عن الاعتراف بها ومحاولة علاجها.
وللتمثيل المهم نتحدث عما تم التعارف - دعوياً- على تسميته بمرحلة"الخطاب العام"، والذي استفاد من أزمة الخليج الثانية - وإن كان قد بدأ قبلها- وانبنى على فكرة توسيع دائرة الدعوة ومحاولة إعادة الجميع لجوهر الهوية الإسلامية وتذكيرهم بالمسلمات المهددة، فهذه المرحلة رغم الزخم الكبير الذي صاحبها، تكاد أن تكون قد تلاشت بصورتها الأساسية مع المحاصرة الأمنية التي واكبت فورتها ودفعتها نحو انحدار خطها البياني، فأصبحنا باستسلامنا لهذا التلاشي إما أن نكون غير مقتنعين بها من الأساس، وهذا غير وارد، أو أن نكون غير متفقين حقيقة على تفاصيلها وغير متوقعين لحدة انعكاساتها، وهذا هو الأغلب والأكثر إيلاماً.
لكن لكونها التجربة الجماهيرية الأولى للدعوة المعاصرة في هذا البلد، فلم يكن من المستغرب أن تقع في الخطأ، إنما المدهش والمحير أن تمر التجربة دون استفادة ودون مراجعة للخطوات التالية على ضوئها، وهذا يمثل خطأ أكبر وأبلغ.
وفيما يلي سرد لبعض أخطاء تلك المرحلة: