• تضخيم الرمز، دون التأكيد عملياً وليس نظرياً على حق تخطئته ومراجعته بالبرهان والحجة مع الاحترام والأدب المشاع بين المسلمين عموماً ولمثله من باب أولى. وليس من المبالغة في شيء لو قلنا: إن هذه القضية بالتحديد طالت حتى المواقف العلمية الشرعية، فالاجتهاد الفقهي لأحد الرموز في مسألة فقهية محددة يتعامل معه الآخرون بحرج شديد في العلن وإن اختلفوا معه في الدوائر العلمية الخاصة، لا لشيء إلا للمحافظة على مكانة الرمز، وتناسينا تماماً المحافظة على حق التداول العلمي الرصين بالحجة والدليل، وأغفلنا تشجيع الردود والاختلافات العلمية والتي هي من أبرز مزايا هذا الدين، حتى وقعنا في التضخيم للرمز وسلبيات التبعية المذمومة له، بل أوقعنا ذلك في تناقضات وحرج علمي نجني مرارته أمام الناس اليوم، ولك أن تتأمل ما يقع في فتاوى لباس وزينة المرأة أو حدود التعامل مع الإعلام لترى حجم التغير فيها.
وكان بإمكان موقف واحد يعلن فيه للعموم اختلاف الأغلبية أو البعض مع هذا الاجتهاد أو ذاك، أن يفعل الأفاعيل في موازنة الاجتهادات، بل كان المفترض أن نحفظ للعالم الواحد حقه في مخالفة الجمهور ما كان مستخدماً للمنهجية العلمية الصحيحة، وعلى هذا سار الصحابة وسلف الأمة _رضوان الله عليهم أجمعين_.
• صناعة الرمز قامت - في بعض جوانبها- على قدرات ذاتية أفادت من الظروف المرحلية للدعوة، ولم تقم على وحدة بناء جماعية توصل الرمز لمكانته بطريقة تراكمية وموضوعية وتفرض عليه نظامياً أو أدبياً التحاور والتواصل معها، ولا على قناعات مشتركة محررة ومفصلة بين الرمز والأوساط العلمية المحيطة به تلزمه وبدوافع ذاتية لاحترامها وتبني اجتهاداتها، والرجوع لأمر الشورى فيها (مما فسر التباينات فيما بعد) .