• اجتهادات الرمز في التعبئة الجماهيرية العالية والشحن النفسي للجموع الحديثة العهد بالهداية، قد تكون مقبولة سياسياً في ذروة مشروع إصلاح سياسي وفي بيئة تتقبل أو تم تهيأتها لذلك، أما فيما عدا ذلك فهي خطأ، ورغم تنبه البعض لذلك في حينه، لم يكن الوسط الدعوي بالقادر على إلزام الرمز بالتخفيف من شحن الجماهير، ولا على الترشيد من تأثير الجماهير عليه ( ... !!) . مما يوحي بأن تلك المرحلة في تفاصيلها كانت اجتهادات فردية عفوية، ولم يواكبها دراسات تفصيلية ولا آليات قرار جماعية وحيوية، ومما يؤكد هذا الانطباع، وقوع الشلل الواضح الذي تعرضت له أغلب الأنشطة التي نشأت في ظل مرحلة الخطاب العام، إلى أن ختمت تلك المرحلة بالمحافظة فقط على المكتسبات الدعوية والتربوية القديمة، وهذا في عرف المدافعة السياسية خطأ قاتل، فلا يقبل أن تخطو خطوات نوعية أكبر من عناصر قوتك الحقيقية، إلا أن تكون قد حسبتها بدقة ودرست ردود أفعال الطرف الآخر المتوقعة تجاهها، ووضعت في حساباتك أن تتراجع عن بعضها لا كلها عند الضرورة، ثم تكمل بقية الخطوات كما هي أو تغير فيها وتبني عليها غيرها بعد أن تهدأ العاصفة، وإلا فما الحاجة لإثارة العاصفة من أصلها، والتفسير الوحيد لكل ذلك يكمن في غلبة الاجتهادات الفردية والعفوية.
• ضعف قراءة الواقع المحيط وتقدير حجم ونفوذ دوائر القوة فيه، والمبالغة في تقدير عناصر القوة والتأثير الذاتية أو حجم وتأثير الجماهيرية العاطفية، أسهم كذلك في الانعكاسات التي واجهت تلك المرحلة. والغريب أن بعض الرموز والشخصيات عادت بعد المحاصرة الأمنية لتعيد الحسابات بالكامل في هذه التقديرات، مما يؤكد مرةً أخرى أن القناعات والرؤى كانت فردية، وهاهي اليوم تتغير بفردية مماثلة.