فلو أن داعية بَشَّر أصحابه بفتح البيت الأبيض أو الكنيست أو البيت الأحمر لكان له في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة يوم بشَّر أصحابه بامتلاك كنوز كسرى وقيصر، وهو يحفر الخندق ويضرب الصخرة بمعوله، وقد ربط على بطنه حجرين من شدة الجوع، والحال كما وصفه الله تعالى: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) (الأحزاب/10، 11) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - لسراقة بن مالك حين كاد يدركه في الهجرة: [ارجع ولك سواري كسرى] .
وقد شهد التاريخ لدعاة الحق من الصحابة فمن بعدهم بعلو هممهم، وعظم طموحهم:
فهذا خالد بن الوليد يقول لأعدائه وقد تحصنوا منه في حصون منيعة: أين تذهبون منا، والله لو كنتم في السحاب لأصعدنا الله إليكم أو لأمطركم علينا.
وهذا الرشيد لما نكث الناكث عهده وكتب إليه: من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب .. بلغنا أن الإمبراطورة إيرين كانت ترسل لك أموالا (جزية) ، فإذا جاءتك رسالتي هذه فرد إلينا أموالنا وإلا فالسيف بيننا وبينك. فلما قرأ الرشيد الرسالة استشاط غضبا، ثم كتب على ظهرها: من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم .. يا ابن الكافرة .. الجواب ما ترى لا ما تسمع .. لآتينك بجيش أوله عندك وآخره عندي. وجهز الرشيد جيشا عظيما، وغزا به نقفور وهزمه، حتى دفع كلب الروم الجزية عن يد وهو صاغر.
ولما حاصر محمد الفاتح السلطان العثماني العظيم مدينة القسطنطينية، واستعصت عليه بعض الوقت، وقف أمام أسوارها وقال: حسن والله ليكونن لي فيك قصر أو قبر. وكان له ما أراد، وفتحها الله عليه بعد أن تأبت على قادة كثر قبله.