فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 4219

فأين هذا مما جاء عن الإمام مالك في"مقدمة الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم قال: قال ابن وهب: سمعت مالكًا سُئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، قال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَدلِك بخنصره ما بين أصابع رجليه، فقال مالك: إن هذا لحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع.

هذا هو التواضع وبهذا تنال الإمامة.

فاعلم أخي الداعية: أن الاعتراف بالحق فضيلة، والرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل، ولأن يكون الإنسان ذيلًا في الحق خيرًا من أن يكون رأسًا في الباطل، فعليك بالتواضع فالزمه فإنه أعظم رأس مالك، وتأسِ بأخلاق سلفك - عليهم رضوان الله -.

يقول الإمام الشافعي - رضي الله عنه: ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعًا لله"."

قال يونس بن الصرفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة، ثم افترقنا فلقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة؟

وهذه نسوقها للذين يقاطعون إخوانهم لأول خلاف أو مخالفة في رأي.

قال ابن المديني: كان ابن عيينة إذا سئل عن شيء قال: لا أحسن فنقول: من نسأل فيقول سل العلماء، وسَلِ الله التوفيق. (سير 8/ 467) .

وسألوه أن يحدث فقال: ما أراكم للحديث موضعًا، وما أراني أن يؤخذ عني أهلًا، وما مثلي ومثلكم إلا كما قال الأول: افتضحوا فاصطلحوا.

قال الشافعي: التواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من شيم اللئام، التواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الراحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت