كلَّما طلع شعار من الغرب هرعنا إليه لنتمسَّك به تحت شعار الإسلام، فإذا تبدّل الشعار بدَّلنا وأقبلنا على الشعار الجديد. نبدّل الشعارات كما نبدّل أشكال الملابس التي تأتينا من الغرب، يوماً نرفع الاشتراكية، ويوماً نرفع الديمقراطية، ويوماً نرفع العلمانيّة، ويوماً نرفع الحداثة، وغيرها!
في بعض المؤتمرات كان داعية مسلم يدعو إلى الديمقراطية! فعجبت وقلت له: للديمقراطية دول تدعو لها، وأنت داعية مسلم، فلمَ لا تدعو إلى الإسلام؟! فقال: إننا نريد الحرية والعدالة والمساواة! فقلت إذا لم تكن هذه في الإسلام فأعلن عن ذلك؟! وإن كانت في الإسلام أصدق وأبرَّ وأغنى فلِمَ نعزوها ظلماً وخداعاً إلى الديمقراطية؟!
هل الديمقراطية من الإسلام أم ليست منه، ويطول الخلاف، ويبقون في خلافهم لا تُطبّق الديمقراطية ولا يُطبّق الإسلام. وهذا يظلُّ شعاراً وذاك شعاراً. ومثل ذلك مع سائر الشعارات. لم تتحوّل الديمقراطيّة إلى الإسلام، ولو ألصقوا بها كلمة"الشورى"، الديمقراطية بقيت هي الديمقراطية بجذورها الوثنيّة وأساليبها العصريّة المزخرفة وشرورها الممتدة في الأرض. ولكن الشورى أخذها بعضهم ليحوّلها إلى ديمقراطية ويبعدها عن أُسسها الربَّانيّة، فخسروا كلَّ شيءٍ.