ليست قضيّة الدعوة الإسلامية أن نصبَّ الجهود كلَّها في قضيّة جزئية لنثبت للعالم أنَّ هذه القضية الجزئية أو تلك متوافرة عندنا، ثمَّ نأخذ قضية جزئيّة أخرى، وهكذا. لكننا نعرض الإسلام كما أُنزِلَ على محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعرض أيَّ قضيّة جزئية من خلال الإسلام كلّه وعرضه كلّه، ومن خلال النهج العام والخطة المتكاملة للعرض والدعوة والبلاغ، والتربية والبناء، والإعداد والتدريب، وسائر قضايا النهج المتكامل، لتأخذ هذه القضايا الجزئية ارتباطها الصادق بالإسلام، بالإيمان والتوحيد، بالدار الآخرة، بالنهج كلّه.
الدعوة الإسلامية لا تدخل فيها التنازلات عما جاء به الوحي الكريم، ولا المساومات عليه. نعرضه بتكامله واضحاً صريحا قويّاً. وإنَّ أيَّ إخفاء لحقائق هذا الدين يصيبنا بما أصاب أهل الكتاب حين حرّفوا وأخفوا وبدّلوا.
إنَّ مجاملة أعداء الله ومحاولة التقرّب إليهم. بحمل شعاراتهم وأفكارهم، ومحاولة إثبات أن هذا أو ذاك هو من الإسلام بتأويل فاسد لبعض الآيات والأحاديث، إنما هو فتنة يجب التبرّؤ منها. فأعداء الله يعرفون من ديننا الكثير، فإنَّ تلك المجاملات والتنازلات والادعاءات تجعلنا نخسر أمرين أساسين خسارة تورثنا الهزيمة بعد الهزيمة: الخسارة الأولى رضا الله، والخسارة الثانية احترام الأعداء لنا الذين يعرفون أننا بدَّلنا وغيَّرنا.
إنَّ شياطين الإنس والجنّ يستدرجون بعض المسلمين ليتنازلوا عن بعض قواعد الإسلام، ويزيّنون لهم ذلك، حتى إذا أفلحوا في خُطْوةٍ دفعوهم إلى خُطْوةٍ أًُخرى، وهكذا. إنها خطوات الشيطان: خطوة خطوة!
(يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خُطوات الشيطان ومن يتّبع خُطوات الشيطان فإنَّه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبداً ولكنَّ الله يُزكّي من يشاء والله سميع عليم) [النور: 21]