ليس نفع الأمة مقصوراً على الجهاد فحسب، بل هناك ثغور كثيرة من التعلم والتعليم والتربية، والبذل والتضحية والفداء كل بحسب جهده.
فعلى شباب الأمة المصلحين أن يضعوا نصب أعينهم تلك الأمثلة من شباب الصحابة رضي الله تعالى عنهم وغيرهم.
تلك الأمثلة التي صنعت على العلم والإيمان، فكانوا قدوات في أقوالهم، وقدوات في أفعالهم وعباداتهم.
كانت هممهم تعلو الجبال. صدقوا الله فصدقهم.
كان الإمام البخاري في أول نشأته وشبابه حريصاً على العلم، وكان مثال القدوة في سمته ودلّه حتى أصبح من أشهر أئمة الإسلام، وكتابه أصح الكتب بعد القرآن، قل مثل هذا من قبله وبعده من الأئمة الأعلام كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، ومن جاء بعدهم وتأخر زمنهم كابن تيمية وغيره.
كانت نشأتهم على علم وبصيرة، فكانوا من آيات الله تعالى بين خلقه، فهنيئاً لهم ولمن تعاهد تعليمهم وتربيتهم فقل لي بربك كم يجري عليهم وعلى معلميهم من الأجر والثواب، فيا معشر من يتولى تربية ناشئة الإسلام أخلصوا النية لله تعالى في أقوالكم وأعمالكم، واجتهدوا وسعكم في إصلاح أولئك النشء، وتنشأتهم تنشئة مستمدة من الهدي النبوي على نهج سلف الأمة، عظّموا أمر الله تعالى في نفوسهم، عظموا جانب المعتقد، حذّروهم من البدع والمنكرات، رسخوا في قلوبهم محبة الله تعالى والعمل لمرضاته واتباع السنة، علموهم سير أولئك الأماجد، وتلك النماذج من شباب الصحابة رضي الله عنهم حبّبوا إليهم مجالس الخير، وحذّروهم من مجالس السوء وأصحاب السوء.
عظموا شأن الوالدين ووجوب البر بهما وخطورة عقوقهما.
معاشر دعاة الإصلاح:
إن من أعظم الأسباب الرئيسية في صلاح الناشئة ونفعهم لمجتمعهم وأمتهم: أن يلتفوا حول علماء الأمة الراسخين، يلتفون حولهم، تزوداً واستشارة ومجالسة، فإلى العلماء يردون، وعنهم يصدرون.