عندما نلقي نظرة على تاريخنا الإسلامي، وكيف انتشر الإسلام في فترة وجيزة ليغطي حوالي ثلاثة أرباع العالم القديم، فلا نملك إلا الدهشة والإعجاب للدور الذي لعبه التجار وغيرهم من الدعاة المسلمين في انتشار الإسلام في البقاع النائية من العالم القديم.
عندما نحلل بعناية الحقائق التاريخية، نجد أن أولئك التجار والحرفيين بأسلوبهم التلقائي؛ وبتقواهم واستقامتهم في تعاملهم مع الناس، يختلفون اختلافاً جذرياً عن أولئك المبشرين الذين يمثلون الأديان الأخرى، والذين يستخدمون الوسائل الإغرائية والأموال الطائلة ودعم الحكومات والمؤسسات الرسمية وشبه الرسمية.
إن سر نجاح المسلمين الأوائل في الدعوة، يكمن في كونهم مسلمين بحق، يطبقون الإسلام بصدق على أنفسهم، وينتهجون أسلوب الأمانة في التعامل اليومي مع كل البشر، وكانت شخصياتهم انعكاساً حياً وصادقاً للإسلام الحقيقي.
هذه هي الوسائل التي كانوا يستخدمونها، والتي جعلت أولئك الذين يحتكون بهم يحاولون التعرف على ما يؤمنون به، وبالتالي تتكون القناعة التامة لديهم لاعتناق الإسلام، عن رغبة ملحة، فيأخذونه ديناً حياتياً.
إن على المسلمين الذين يعيشون في الغرب، مسؤولية كبيرة وواجباً صعباً.
إن مهمتهم لا تنحصر فقط في دحض افتراءات المستشرقين وما يقومون به من تشويه للحقائق التاريخية، ولكن ليتصرفوا كمسلمين حقيقيين، ليكونوا مثالاً ناطقاً للإسلام.
كما كان الأوائل من السلف، وفوق كل ذلك، عليهم أن يحافظوا على الأجيال الجديدة التي نشأت في الغرب، من عوامل الذوبان من ناحية الدين والشخصية والهوية.
ويجب عليهم أن يجاهدوا في عرض الإسلام الحقيقي على الجيران والأصدقاء، ومن يحتكون به، عسى أن تمحى تلك الصورة التي خلفتها العصور السالفة وافتراءات المؤرخين، التي صبغت الإسلام بصبغة ممقوتة لدى الإنسان غير المسلم.