فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 4219

إن دائرة الضوء التي يجب أن نوجه أنظارنا إليها الآن في الغرب، هي الأجيال المسلمة التي ولدت في هذه البلدان.

أحد القساوسة الهنغاريين، وجه كلامه في كنيسته، قائلاً للأقلية الهنغارية التي تقطن أمريكا: (أنتم أيها الهنغاريون في البيئة الأمريكية، كأنكم في جزيرة صغيرة وسط محيط هائل، وإن الأمواج تعصف بها من كل جانب، وما لم تعملوا شيئاً لحماية هذه الجزيرة، فإنها ستصبح يوماً ما جزءاً من هذا المحيط الزاخر) .

إن نفس الشيء يمكن أن يقال عن المسلمين في الغرب.

إنهم أقلية صغيرة في بيئة غير مألوفة، وما لم يبادروا إلى المحافظة على قيمهم، فإنهم سيكونون هم الخاسرين.

إن الصعاب التي يواجهونها الآن ليس مستحيلاً التغلب عليها، ولكنها تحتاج إلى اهتمام وعناية بالغتين.

فالمشكلة تكمن في عدم الخبرة في فن إبراز الإسلام أو تمثيله التمثيل الصحيح، وأن الكثير من ذلك يعتمد على طريقتنا في تعليم أولادنا الطرق المثلى للقيم والعادات والتقاليد، فالكثير منا يحاول فرض ذلك بالقوة وهذه طريقة غير مأمونة العواقب بل لا بد من استعمال الحكمة.

إن طريقة الدعوة للإسلام في البلاد العربية مثلاً، تختلف في بعض جوانبها عنها في إنكلترا، وإن طريقة الدعوة في إنكلترا، تختلف عنها في أفريقيا ..

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ) .

إننا إذا أردنا أن نعرّف أحدهم بالإسلام، فالحكمة هي الوسيلة لذلك.

إن كلمة الحكيم في اللغة العربية والتركية والفارسية والأردية، وبعض اللغات الأخرى، تعني الطبيب.

والطبيب الحاذق هو الذي يشخص الداء، ويعطي الدواء المناسب لكل علة، ولو أنه أعطى لكل المرضى نفس الدواء، لشفي البعض، وبقي البعض الآخر عليلاً، وربما مات بسبب الدواء.

عندما يدعونا القرآن الكريم إلى استعمال الحكمة في الدعوة إلى الله، فإن هذا يعني التمييز في وسائل الدعوة، حسب الظروف والأحوال والأمكنة والأشخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت