علينا أن نحلل الأشخاص أمامنا ثم بعدها نقرر طريقة الدعوة لكل واحد بما يلائمه.
في البلاد الإسلامية، يقوم الخطيب أو الداعية، أحياناً، وبنية حسنة طبعاً، بتقريع الناس، والنحو باللائمة عليهم، ولكنهم يتقبلون ذلك بصدر رحب وهم مدركون أن هذا الانتفاد أو التقريع، إنما جاء لحرص الخطيب أو الداعية على هداية الناس - إلى الطريق الأصوب، أما إذا ما استعملت الطريقة ذاتها في الغرب، فإن الداعية سوف يسمع كلمات تدل على أنه تعدى حدوده وأثار مشاعر الآخرين، وحتى من أولئك الشباب اليافع الذي يرى أنه يعيش في مجتمع حر، وأن هذا الخطيب أو الداعية قد جرح شعوره، وأثار حفيظته.
من هنا تأتي ضرورة التفريق بين هذا وذاك في انتهاج أسلوب الدعوة، لأن الناس ليسوا على نفس الشاكلة.
إن الداعية في الغرب، يواجه مهمة صعبة للغاية، أما في البلدان الإسلامية، فإن الناس، على الأغلب، مشتركون في الانضباط الإسلامي والقيم الخلقية، وعلى مستوى معين.
وبعكس أولئك الذين يعيشون في الغرب، وفي إنكلترا بالذات، فإن الداعية يتعامل مع خلفيات متشعبة جداً من حيث العادات والتقاليد والأعراف واللغات والاتجاهات المذهبية والعرقية.
إن كل هذه الاختلافات يجب أن توضع في الحسبان وتحلل وتهضم ثم توجه الدعوة، وبوجود مثل هذه القاعدة العريضة والمتشعبة، فإن الهداية إلى طريق الله - تعالى -، تأتي بعد ذلك من الله وحده، لمن أراد هدايته.
إن على الآباء والأمهات في الغرب أن يكونوا حذرين في كيفية توجيه النصح والتعامل مع أبنائهم إذ من الممكن أن يفقدوهم، حيث أن النظام الاجتماعي يسمح لهم بالتمرد والعيش بمعزل عن الأهل حيث يتم إيواؤهم من قبل واجهات النظام الاجتماعي، فيعيشون بعيدين عن جو العائلة الإسلامي، وتكمن الخطورة في اندماجهم برفقاء السوء، وانصهارهم في محيط المجتمع الزاخر.