بعضٌ يظنُّ أنه في حال تغيُّرِه قد أصبحَ شيئاً آخرَ غيرَ نفسه قبلُ فيتغيَّرُ جملةً، و هذا ليس صحيحاً، لأننا نطالبُ بالتغيير في أشياءَ دون أشياءَ، و أمورٍ دون أمورٍ.
فَبِمَ يكون (الإعراب) في الداعية؟
إنَّ التغييرُ يكون في غير الثوابت و القطعيات، و التي كان عليها كلام أهل العلم عامةً، و إنما هو في سواها من أمور خلافيةٍ، و غير قطعية، و على هذا التحريرُ من أهل العلم و الفقه - رضي الله عنهم -.
فلا يأتينا داعيةٌ يتبنَّى قضيةَ التغييرَ الدعوي، فينادى بأعلى صوته بالتغييرِ في ثوابتِ ديننا، و تحويل قطعيات إلى مسائلَ نقاشٍ في الساحة، فإن هذا مرفوضٌ و مردود.
و إنما التغييرُ يكون في:
أولاً: الوسائل المستعملة في نشر الدعوة، فإنَّ لكل زمنٍ وسائله، و لكل قومٍ ما يناسبهم، و الركود على وسيلةٍ واحدة يتعاقَبُ عليها أعدادٌ هائلة من السائرين في الدعوة يجعلها صارفةً الناسَ عنها في بواطنهم، و لمَّا لمْ يكن إلا هيَ أقبلَ الناسُ عليها، و في تغييرها بعضَ الشيء، و التحوُّلُ منها إلى غيرها تركها الناسُ خلفهم ظهرياً، و لا يلوون على شيءٍ منها.
و الوسائل كثيرة، و التي في الذهن أكثر و أكثر، و ما أحرانا باستعمال (العصف الذهني) لاستخراج مئات الوسائل الدعوية، و كما قيلَ قبلُ (الحاجة أم الاختراع) .
ثانياً: تغييرُ صنفِ المدعوين، فليس الداعية مطالباً بأن تكون دعوته حكراً على صنفٍ من الناس دون غيرهم، كما أنه ليس مطالباً ببذلها لكل أحد دون تمييزٍ، بل الأمرُ يفتقرُ إلى المصالح و المفاسد، و النتائج و الثمار من بذل الدعوة و توجيهها.
نرى في الشارع الدعوى اهتمامَ أشخاصٍ بصنفٍ معيَّنٍ من الناس، يخاطبونهم في دعوتهم، و هذا حسَنٌ إذا كان فيه إنتاجٌ حسن، و عكساً لذلك إذا كانت هناك نتائج ضئيلة، أو لم تكن ثمةَ نتائج.