فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 4219

و مقابل ذلك من نراه يخاطبُ كلَّ الفئات دون تمييزٍ، فلا تدري أدعوته لفئة الشباب، أم لفئة المشتغلين بالعلم، إلى غير ذلك.

فمراعاة الفئة المدعوَّة مهمٌ جداً، حتى تكون الأطروحات الدعوية موحدة، و توجيهها إلى أحسن و أفضل.

و هذا كان موجوداً في سيرة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و ذلك في قصة إرساله سيدنا معاذ إلى اليمن، فإنه بيَّن له صنْفَ المدعوين، و أنهم من أهل الكتاب، فما كان من - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه أرشده إلى طريقةِ دعوتهم، و أولويات الدعوة.

إلى أشياءَ أُخَرْ يكون التغييرُ فيها مطالَبَاً به المرءُ الداعيةُ إلى الله، يعرفها من اشتغلَ في الدعوة و التبليغ للرسالة.

و كما أنَّ هذا التوجيهُ للداعيةِ في تغييرِ حياته الدعوية، و جعلها (مُعْرَبَةً) فإننا إن لمْ نكنْ معه على نسقِ العون له، و الوقوف معه فلا مسيرة صحيحةَ لدعوتنا، فلا بد من التأييد، و المعاونة، و المؤازرة، و كلٌّ منَّا بأخِهِ.

و مع دعوتنا إلى التغيير في العمل الدعوي فإننا ندعو إلى (البناء) الدعوي، و هو يتعلَّقُ بالثبات.

فنريد داعيةً يكون ثابتاً على منهاجه، ملازماً لقانون دعوته التي رسمَ معالمها، غيرَ مخالفٍ لقطعياتٍ دينية، و لا مرتكباً لنقضِ ثوابتَ شرعية.

و يكون ثابتاً في مسيرته الدعوية، فلا تعتريه فَتْرَةُ خمولٍ و كسَلٍ، و لا يعتريه عجزُ و خَوَرٌ، بل يكون حاملاً نفسه بيده، سائراً بها في سبيل دعوته.

إنَّ داعيةً يأخذُ (الإعراب) الدعوي فيجعله في ثوابت الشريعة، أو يأخذُ (البناء) الدعوي فيجعله في ما جرى الخلافُ فيه بين أئمة الإسلام، إنَّ هذا داعيةٌ يعيشُ في عقلٍ منعزلٍ عن الناس، و تفكيرٍ مُقْصى من العالم.

إذا حققنا (الإعراب) و (البناءَ) في مسيرة دعوتنا عرفنا كيف نتعاملُ مع أصنافِ المدعوين من الناس، و عرفنا كيف نُدخل الدعوة في قلوبهم عن طريقٍ مقبولة.

إلا أننا لابُد من تبيانٍ لأمور ذات بال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت