فهرس الكتاب

الصفحة 2742 من 4219

وكل امرئ مسؤول أمام الله ـ تعالى ـ بحسب ما آتاه الله من قدرة مادية أو معنوية.

فالغني مثلاً يعلم أنه مطالب بالإنفاق في سبل الخير بما لا يطالب به الفقير، والقوي قد يدري أن قوة جسمه حقٌ للضعيف والكل، وقل مثل ذلك البصير مع الأعمى، والصحيح مع المريض، ولكن .. كم من الناس يشعرون بالمواهب الربانية في عقولهم التي منحوها فيستخدمونها لنصرة الحق والدفاع عنه؟.

وكم من الناس من يوجه نعمة الفصاحة والبيان التي أوتيها للدعوة إلى الإسلام، وفضح أعدائه؟ وكم .. وكم .. أو يظن أحدٌ أن حساب الغني يوم القيامة كحساب الفقير؟ أو أن حساب الذكي كحساب الغبي والبليد؟ أو حساب الفصيح كحساب العيي؟ أو حساب الحافظ كحساب النّسّاء [كثير النسيان] ؟ أو حساب الشجاع كحساب الجبان؟ أو حساب المسئول كحساب الفرد العادي؟

إذاً فليقرأ قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} .

وفي الآية تسلسل عجيب:

فالحقيقة الأولى: جعلكم خلائف الأرض، فالبشر خلفاء استخلفهم الله في الأرض لينظر كيف يعملون، وأصل وجودهم فيها هو لهذا، وهو قدر يشترك فيه جميع المكلفين.

والحقيقة الثانية: ورفع بعضكم فوق بعض درجات، هكذا: درجات، لتشمل جميع أنواع التمايز والاختلاف والتفاوت بين الناس، في أموالهم أو أجسامهم أو عقولهم أو ملكاتهم أو مواقعهم ومسؤولياتهم .. وهذه سنة إلهية محكمة {نحن قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت