فهرس الكتاب

الصفحة 2743 من 4219

والحقيقة الثالثة: ليبلوكم فيما آتاكم، فهذه (( الدرجات ) )هي (( ليبلوكم فيما آتاكم ) )، فكل ما رزقكم الله من المنن الظاهرة أو الخفية فإنما ليبلوكم به، هل تنجحون في تسخير مواهبكم للإسلام؟ أم تضيعونها هدراً؟ أم تجعلونها حراباً في صدور المؤمنين؟

والحقيقة الرابعة: إن ربك لسريع العقاب، وإنه لغفور رحيم. فإذا استثمر العبد ما منحه الله في معصيته وتكذيب رسله أسرعت إليه العقوبات في الدنيا والآخرة، وإذا بذل ما يملكه في سبيل الله تجاوز الله ما يحدث منه من سهوٍ أو تقصير، لأنه غفور رحيم.

فيا بؤساً لأولئك الذين ضيعوا عقولهم الكبيرة هدراً في دراسات عقيمة ... لا تنفع في دين ولا في دنيا .. وما أكثرهم.

ويا خسارة أولئك الذين طاوعهم البيان فصاغوه قصائد غزل سخيف غير عفيف، دون أن يوظفوا شيئاً منه لقضايا أمتهم وشعوبهم.

وكم يحز في النفس ويملأ القلب أساً وكمداً أن كثيراً من ذوي الكفاءات والمواهب البارزة من الصالحين قد عبث بهم الشيطان، وزين لهم القعود عما أوجب الله عليهم، تارة باسم الزهد في الدنيا، وتارة باسم إيثار الخمول والبعد عن الشهرة، وتارة باسم الخوف من الرياء، وتارة بحجة عدم الكفاءة وأنه يوجد من هو أفضل مني وأجدر .. ولو أتيت هذا القاعد المتثاقل وتسللت إليه بالحديث رويداً رويداً لحدثك عن فساد الأحوال وقلة الرجال، وكثرة الأدعياء، وخلو الساحة، وتفاقم الخطب!

فيا سبحان الله! لمن تركت الساحة إذاً يا عبد الله؟ ألا ترى أنه صار فرض عين عليك وأنت تأنس في نفسك قدوة في مجال (( ما ) )أن تبدأ الطريق، وتدع عنك التعليلات الواهية؟! أو لست تقرأ في صلاتك وتقول في دعواتك: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً} ؟

فهل يجدر أن يدعو المرء بهذه الدعوة ثم يعمل على خلافها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت