فهرس الكتاب

الصفحة 3119 من 4219

لقد علّمهم الله - تعالى - ما يوصلهم إليه وإلى رضوانه وجنته، فأرسل لهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، وأراهم من آيات عظمته، وعجائب قدرته ما يدل على ربوبيته وإلهيته.

وسخر لهم الأرض وما عليها، ورزقهم وسائل الانتفاع بها، وجعل إفادتهم منها على قدر بحوثهم وتجاربهم، وعملهم وجِدِّهم. وحكمةُ هذا التسخير جَعْلُه وسيلةً إلى الغاية العظمى الموصلة إلى رضوانه وجنته.

والعلمُ بحرٌ لا ساحل له، سواءٌ منه ما ينفعُ في الدنيا أو ما ينفع في الآخرة، ولا يستطيعُ أحدٌ الاستحواذ على كل العلم؛ فهناك دائماً من هو أكثر إحاطة به وهو الله - تعالى -، كما قال - سبحانه: {نّرًفّعٍ دّرّجّاتُ مَّن نَّشّاءٍ وفّوًقّ كٍلٌَ ذٌي عٌلًمُ عّلٌيمِ} [يوسف: 76] .

إن القرآن يقررُ وجوبَ أخذ العلم عن أهله، ورجوع من لا يعلمُ إلى من يعلم لكي يتعلم؛ فحين أنكر مشركو مكة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسولُه بشراً فهلاَّ بعث ملكاً! حينذاك أنزل الله - تعالى - قوله: {ومّا أّّرًسّلًنّا مٌن قّبًلٌكّ إلاَّ رٌجّالا نٍَوحٌي إلّيًهٌمً فّاسًأّّلٍوا أّّهًلّ الذٌَكًرٌ إن كٍنتٍمً لا تّعًلّمٍونّ * بٌالًبّيٌَنّاتٌ والزٍَبٍرٌ} [النحل: 43 - 44] . أي: اسألوا يا معشر قريش العلماء بالتوراة والإنجيل يخبروكم أن جميع الأنبياء كانوا بشراً إن كنتم لا تعلمون ذلك.

وحقيقةٌ كبرى يقررُها كتابُ الله - تعالى - تتمثلُ في أن أكثر الكفار إنما أعرضوا عن اتباع الحق بسبب عدم توافر العلم الصحيح لديهم. قال - تعالى: {بّلً أّكًثّرٍهٍمً لا يّعًلّمٍونّ الحّقَّ فّهٍم مٍَعًرٌضٍونّ} [الأنبياء: 24] ، وهذا يلقي مسؤولية عظمى على أمة الإسلام؛ حيث إن عليها إيصال الحق إلى الناس وبيانه لهم ودعوتهم إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت