هذا النص يبين لنا شيئا من مآثر أبي بكر - رضي الله عنه - في الدعوة إلى الإسلام، فهؤلاء الخمسة المذكورون الذين أسلموا على يديه كلهم أصبحوا من المبشرين بالجنة، ومن أكابر أهل الحل والعقد في الإسلام وهم إضافة إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - كانوا أهل الشورى الذين جعل عمر - رضي الله عنه - الخلافة فيهم.
فكم هي فضائل أبي بكر - رضي الله عنه -، وكم هي سوابقه على المسلمين! إنه لم يكتف بأنه غامر بنفسه فاتبع دينًا لا يمثله خارج بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد، وفي ذلك ما فيه من المغامرة، بل صار يدعو من يثق بهم سرّا إلى اتباع هذا الدين الجديد، فاستجاب له هؤلاء الفحول الذين صار لهم في مستقبل الإسلام شأن كبير.
ولاشك أن الذين أسلموا واتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو وحيد ليس معه أحد أو معه النفر اليسير .. لاشك أن لهم مكانة وفضلاً كبيرًا في الإسلام، فإن الإقدام على دين جديد يهدم الأديان السائدة في المجتمع أمر له خطورته، وهؤلاء الذين أقدموا على الإسلام آنذاك يدركون خطر ما توجهوا إليه، لذلك أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتمان دعوتهم، وظلوا يدعون إلى الله - تعالى -سرّا حتى أذن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعلان الدعوة بعد ثلاث سنوات من البعثة.
وإن استمرار هؤلاء الصحابة على دعوتهم السرية ومقدرتهم على كتمانها طيلة هذه المدة أمر يستحق الإشادة والتقدير، والدراسة والتأمل، خاصة مع ملاحظة عيشهم في مجتمع صغير بالقياس إلى حياة المدن في العصر الحاضر، فكم هي الإحراجات التي مروا بها مع أهاليهم وقومهم! وكيف استطاعوا التخلص منها!