فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 4219

إن كتمان الدعوة يحصر انتشارها بلا شك، وكان هذا واقعًا اضطراريّا تمليه هيمنة الباطل، ولكنه مع ذلك يصنع رجالاً كاملين في مواهبهم وقدراتهم، لأنهم يحسون من أول خطوة في الطريق أنهم يواجهون معركة بعيدة المدى، فيخرجهم هذا الشعور من حياة الدعة والسكون التي قد تعطل بعض المواهب والقدرات، وهكذا تمت تربية أولئك العظماء في تلك الفترة.

وفي قوله عن أبي بكر:"وكان رجال من قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجارته وحسن مجالسته"إشارة إلى عامل مهم من عوامل نجاح الداعية، وهو أن يكون متعدد المواهب، له مشاركة في عدد من الجوانب التي تربطه بالمجتمع، فيأتي إليه في كل جانب طائفة من الناس، فإذا توافر لديه مع ذلك الدافع القوي الذي يجعله يبذل كل طاقته في سبيل دعوته فإنه يعمل عمل عدد من الناس، وينجح في اجتذاب الكثير منهم.

هذا وقد بذل أبو بكر ماله في سبيل خدمة الدعوة الإسلامية، كما جاء في خبر ذكره الحافظ ابن حجر عن يعقوب بن سفيان بإسناده عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفًا فأنفقها في سبيل الله ..."ثم ذكر المماليك السبعة الذين أعتقهم (الإصابة 2/ 334) ."

دعوة بني عبد المطلب (وموقف لعلي - رضي الله عنه)

أخرج الإمام أحمد بإسناده عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [أو قال دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] بني عبد المطلب، فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفَرَق (الجذعة الشاة الصغيرة، والفرق بفتح الراء مكيال يتسع لستة عشر رطلاً، وقوله"كلهم"أي كل واحد منهم) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت