فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 4219

قال فصنع لهم مُدًّا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا، قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يُمسَّ، ثم دعا بغَمْر (يعني بشراب كثير) ، فشربوا حتى رَوُوا، وبقي الشراب كأنه لم يمس، - أو لم يُشرب- فقال: يا بني عبد المطلب، إني بُعثت لكم خاصة وإلى الناس بعامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيُّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ قال: فلم يقم إليه أحد، قال: فقمت إليه وكنت أصغر القوم، قال: فقال: اجلسْ قال: ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي اجلس، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي(مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر 2/ رقم 1371، وقال أحمد شاكر - رحمه الله: إسناده صحيح.

وذكره الإمام الهيثمي من رواية الإمام أحمد وقال: رجاله ثقات مجمع الزوائد 8/ 302).

وهكذا بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشيرته الأقربين فدعاهم إلى الإسلام وحماية دعوته فلم يستجب منهم غير علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على الرغم من مشاهدتهم تلك المعجزة الظاهرة من تكثير الطعام والشراب وبقائه بعد أكلهم وشربهم وكأنه لم يمس، مع أن فيهم كما في الرواية- من اشتهروا بكثرة الأكل والشرب.

لقد اجتمع في ذلك الموقف أكابر بني عبد المطلب ومع رهبة الموقف فإن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أبدى استعداده ثلاث مرات لبيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - رغم صغر سنه وهذا دليل واضح على قوة إيمانه وشجاعته المبكرة التي أصبحت فيما بعد مضرب الأمثال.

مثل من تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - (إسلام عبد الله بن مسعود)

لم يقتصر منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكيم المشتمل على اللطف والتودد على الأكابر وزعماء القبائل، بل نجده يعامل بهذا المنهج الغلمان الضعفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت