ما المانع أن يتنازل الداعية عن الدرس بعد صلاة الجمعة، ليقدم أحد الشباب من رواد المسجد ليلقي موعظة يكون هو قد أشرف على أعدادها أو يقدم طالبًا من كلية الزراعة، أو الطب، أو الصيدلة، ليقدم إلى جماهير المصلين وجبة علمية إسلامية من خلال تخصصه يفيد منها المسلمون في حياتهم العامة .. إن هؤلاء الشباب سيكونون صفًا ثانيًا للدعوة إلى الله ..
ومن أجل الأعمال التي يمكن أن يقدمها المسجد للفتاة المسلمة أن يخصص الداعية ساعة معينة في يوم معين من أيام الأسبوع لتكون درسًا للمرأة المسلمة، والمرأة ليست أقل تأثرًا من الرجل في شؤون العقيدة، وليس هذا بدعًا من الأعمال، فعن عن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال جاءت امرأة إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رَسُول اللَّهِ ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك اللَّه. قال:"اجتمعن يوم كذا وكذا". فاجتمعن فأتاهن النبي صلى الله عليه وسلم، فعلمهن مما علمه اللَّه، ثم قال:"ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابًا من النار". فقالت امرأة: واثنين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"واثنين".
ومما يزيد من حيوية المسجد وإشعار المسلمين بعظمة الإسلام أن تقدم من خلال المسجد نماذج تطبيقية للسلوك الإسلامي في مجال التكافل الاجتماعي، بأن يقوم الداعية بمساعدة شباب المسجد بقيادة حملة لجمع التبرعات من الملابس والأغطية وغيرها، وذلك في بداية فصل الشتاء، ثم يقوم بعد ذلك بتوزيعها على الفقراء.
كل هذا النشاط يمكن أن يقوم به الداعية لمزيد من ربط الشباب بالعقيدة من خلال المسجد، ونحن نقدمها كأمثلة ولكنها ليست نظرية، لأنها طبقت وآتت ثمارًا طيبة والحمد لله رب العالمين. ولعل بعض الأخوة الدعاة قد تجاوزوا هذه المرحلة فهنيئًا لهم توفيق الله لهم.
المسجد ومشكلات الشباب العاطفية: