فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 4219

الخُطبة إذاً متعددة الأغراض، شاملة لكافة الأطياف، يستفيد من جمالها المربي الذي يريد أن يغرس مفاهيم التربية الحقة، كما يستفيد منها الواعظ الذي تذرف العيون لحسن عبارته ورقّة تعبيره، ويستخدمها المعلم الناجح الذي يُريد أن يهيئ طلابه لاستقبال درسه.

إن الخُطبة بمفهومها الشامل أداة مهمة للتأثير في الإعلام والتعليم والدعوة والتربية في السلم وفي الحرب وفي حال السراء والضراء والضعف والقوة.

وإذا كانت الخُطبة ونِسبُ التأثر والتأثير فيها قاسماً مشتركاً بين الأمم في القديم والحديث؛ فثمة مزايا ومميزات للخُطبة في الإسلام. وعند المسلمين تختلف عن غيرهم من الأمم والأديان، ولعل أبرز هذه المميزات الصدق في القول، والعدل في الحكم، ونُبل الهدف والغاية، وما من شكٍ أن الخُطبة تعبيرٌ عن المبدأ وترجمان للهدف، ومهما كان زخرف القول في الخُطبة فلا يصح إلا الصحيح، ويذهب الزبدُ جفاءً ويمكث في الأرض ما ينفع الناس.

أجلْ! تأملوا في صدقية وآثار، بل والفرق بين آثار هذه الخطب المختصرة.

قال النمروذ: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} .

وقال إبراهيم - عليه السلام - {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] . والنتيجة: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت