فهرس الكتاب

الصفحة 2350 من 4219

والفرق كبير بين علو فرعون حين قال: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] ، وقال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 51 - 52] . وحين أرسل في المدائن حاشرين: {إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإنَّا لَجِمِيعٌ حَاذِرُونَ} [الشعراء: 54 - 56] . وبين كلمات موسى ـ - عليه السلام - ـ وكلها صدق وتوكل واستعانة بالله: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [يونس: 84] ، {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] . والنتيجة: {فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الشعراء: 57] ، {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137] .

ومن تأمل في كثير من الخُطب قديماً وحديثاً وبين سائر الأمم وجد الفرق ظاهراً في الحال والمآل.

وخلاصة القول أن الخُطبة وإن كانت عند الإطلاق تتجه ابتداءً إلى خُطبة الجمعة، وهي أشرف الخطب وأعظمها أثراً وتستحق كل عناية واهتمام، إلا أن الخطبة وأثرها تتجاوز ذلك إلى منابر أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت