فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 4219

والخوف الذي يتحدث الشارع عنه ليس شعور قلق تهتز به النفس، ويذهب فيه اتزانها، ويكوِّن ما يُسمى الآن عقدة .. كلا، إنه إحساس فطريٌّ يؤدي نتائجه في سهولة، فالنظيف - مثلًا - يتقي الأقذار، ويخاف دنسها، ويحتاط أن يعلق ببدنه أو ثوبه شيء منها، وهذا الخوف كمال نفسي، وليس مرضًا ولا شبه مرض.

2 -والترهيب من الآثام قد يعمد إلى إبراز ما فيها من قذارة لا تليق بالإنسان العالي الشأن؛ فالإسلام يسمي المعاصي قاذورات، وينأى بالفطرة السليمة أن تتدلي إليها، فضلًا عن تألُّف مواطنها، والحقيقة أن المتأمل في أحوال المجرمين يرى مسخًا غريبًا في أنفسهم، حتى لكأنهم يتحولون إلى أنواع من السباع والدواب، وإن ظلوا في إهاب البشر، ولا عجب، فالمرء الذي يُمرَّن على الرذيلة ويستمرئها يصل إلى درك من السوء لا أمل بعده في سلامة، وهذا معنى قول الحسن:"إن بين العبد وبين الله حدًّا من المعاصي معلومًا، إذا بلغه العبد طُبع على قلبه فلم يوفق بعدها إلى خير"، وهذا هو المسخ الذي وقع مثله لبني إسرائيل لما عتَوْا عن أمر الله.

والمغالاة بكرامة الإنسان، وإفهامه أن المعاصي لا تليق بمنزله هي التي أوحت إلى"ابن القيم"أن يقول:

فحي على جنات عدْن فإنها منازلك الأولىَ وفيها المخيَّمُ

إن سوط الإرهاب تحوّل هنا إلى صوت عذب وحداء رقيق والمعنى واحد، ولعل من ذلك قول عمر - رضي الله عنه: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه .."."

والكشف عمَّا في الرذيلة من قبح، شائع في الكتاب والسنة، انظر كيف نصح الله أولياء اليتامى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (النساء:9) .

وانظر إلى نصح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي يحب الزنا، كيف قال له: % (أتحب أن يكون لكذا، وكذا؟) % من محارمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت