فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 4219

إن هذا النصح يبين خاصة من خواص البشر، تحدَّث عنها علماء الأخلاق، وهي أنه شذوذ لا يمكن أن يتحوّل بين الناس قانونًا عامًا.

3 -وقد نخوف من الذنوب ومواقعتها، ببيان خطرها على الإيمان نفسه، فالمعاصي بريد الكفر، واقترافها - دون حذر - فجور يدل على موت القلب.

وفي الحديث: (( إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا .. فطار ) )، ذلك أن الإيمان هو الصانع الأوحد للضمير الذي يوثق به، فإن مراقبة الله جل شأنه أساس مكين في توقي الشرور والتحرز من الدنايا.

ولأمر ما أقسم الله بالنفس اللَّوامة، والنفس اللوامة هي التي تترفع عن الإثم، وتنفر عن مقارفته ومن مؤالفته، وتدفع صاحبها أبدًا إلى حال أزكى ودرجة أرقى، كأنها لا ترضى بما هي فيه حتى تنتقل إلى مرحلة أطيب، فإذا بلغتها تكشف لها ما هو أعلى فتنشده، وهكذا دواليك حتى تلقى الله.

ولأمر ما طُلبت منا التوبة النصوح، والتوبة النصوح هي التي يتولد منها إحساس يقظ كأنه ديدبان حارس، كلما دلف الشيطان ليزل الإنسان إلى معصية، نبه إلى الخطر، وحمي من السوء.

والنفس اللوامة والتوبة النصوح تسميتان تشيران إلى ذلكم الضمير الديني الوازع عن الشرور والباعث على الطاعات.

4 -وقد يكون الإرهاب عن المعصية ببيان شؤمها في العاجلة وضررها الذريع في جسم الإنسان وأهله وولده ومكانته.

وبذلك ينزجر الإنسان عن مواقعتها خشية ما يصيبه من بلائها كأنه طائر أبصر الحب في الفخ فعلم أن حتفه فيه لو وقع عليه، فهو يتركه نجاة بنفسه، وطلبًا للسلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت