فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 4219

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ: (إن الإله هو المقصود والمعتمد عليه، وهذا أمر هيّن عند من لا يعرفه، كبير عظيم عند من يعرفه) (1) .

ومن لم يكن مقصوده وغايته الله ـ عز وجل ـ؛ فلا بد أن يكون له مقصود ومراد آخر يستعبده، كما وضّح ذلك ابن تيمية بقوله:(الاستقراء يدل على أنه كلما كان الرجل أعظم استكباراً عن عبادة الله؛ كان أعظم إشراكاً بالله؛ لأنه كلما استكبر عن عبادة الله ـ تعالى ـ ازداد فقراً وحاجة إلى المراد المحبوب الذي هو المقصود.

فلا بد لكل عبد من مراد محبوب هو منتهى حبه وإرادته؛ فمن لم يكن الله معبوده ومنتهى حبه وإرادته بل استكبر عن ذلك؛ فلا بد أن له مراداً محبوباً يستعبده غير الله، فيكون عبداً لذلك المراد المحبوب: إما المال، وإما الجاه، وإما الصور، وإما ما يتخذه إلهاً من دون الله) (2) .

والناظر إلى واقعنا الحاضر يرى أنواعاً من التعلق بالشهوات والافتتان بها، فما أكثر المسلمين الذين أشربوا حب الشهوات من النساء والأموال، والملبوسات والمركوبات، والمناصب والرياسات، والولع بالألعاب والملاهي.

وهذه المقالة تتحدث عن جملة من تلك الشهوات التي استحكمت بأفئدة كثير من الناس وعقولهم.

ولعل من المناسب أن نتحدث ابتداءً عن الموقف الصحيح تجاه الشهوات إجمالاً قبل الحديث عن بعض أفرادها تفصيلاً.

إن المسلك العدل إزاء الشهوات وسط بين مسلك أهل الفجور والفواحش، ومسلك أصحاب الرهبانية والتشدد؛ فأهل الفجور أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات؛ وأهل الرهبانية حرّموا ما أحل الله من الطيبات. ودين الله ـ عز وجل ـ يراعي أحوال الناس، ويدرك ما هم عليه من الغرائز والشهوات؛ لذا فهو يبيحها ويعترف بها، لكنه يضبطها ويهذبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت