فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 4219

1 -هناك من يسوّغ كتم الحق بالخوف على النفس من الفتنة، أو بالخوف على الناس من تبعات قول الحق وما يجر عليهم من المفاسد والفتن؛ فإن كان من يقول هذا القول قد عُرف عنه التقوى والإخلاص والعلم بمقاصد الشريعة؛ فإنه والحالة هذه مسؤول عما يقول وهو إن شاء الله تعالى مأجور على اجتهاده، وليس هو ممن يلبس الحق بالباطل، أو ممن يؤصّل ضعفه ويسوّغه بمسوغات شرعية. أما إن كان صاحب هذا القول ممن عرف عنه قلة الدين واللهث وراء الدنيا، وعرف عنه كتم الحق خوفاً على دنيا فانية، أو طمعاً في متاع زائل فإن موقفه والحالة هذه يُعد صورة من صور تأصيل الضعف، ولبس الحق بالباطل؛ حيث أظهر طمعه وخوفه في صورة الحرص على مقاصد الشريعة ومراعاة المصالح والمفاسد. والله سبحانه هو المطلع على ما في القلوب وهو علاّم الغيوب.

2 -من المعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول الشريعة لا تقوم إلا به، ولكن قد يتركه بعض الناس في بعض الظروف: إما لمسوغ شرعي كتخلف بعض شروطه، أو لضعف وتخاذل مع بقاء هذه الشعيرة على أصلها في النفوس، أما لو تحوّل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع مرور الوقت وكثرة المنكرات وضعف الإيمان إلى أن يصبح السكوتُ وتركُ الأمر والنهي هو الأصل الذي يبحث له عن المسوغات الشرعية كدرء الفتنة ونحوها، ثم يتحول الأمر والنهي إلى حالة استثنائية لا يقام به إلا عند توفر الشروط التي تُضخّم لتصبح أقرب إلى التعجيز منها إلى الإمكان إذا آل الأمر إلى هذه الحالة فإنه عين اللبس، وهو تأصيل الضعف؛ حيث انعكس الأمر فأصبح السكوت والضعف عن هذه الشعيرة العظيمة هو الأصل، وما خالفه من الأمر والنهي هو المستثنى، ونعوذ

بالله من الخذلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت