كما أن ربط الصحة والخطأ في أمور الدعوة بالعقل والذوق ورغبات الناس هي الأخرى مثال لضعف التأصيل. والأمثلة كثيرة وليس المقام مقام تفصيل لها .. والمقصود: أن ضعف التأصيل ظاهرة خطيرة، تُرى دائماً وتظهر في أزمنة الجهل بالشريعة، وضعف العلم الشرعي، وترك الأخذ بالدليل الصحيح، والاستعاضة عن ذلك بآراء الرجال وعقولهم وأهوائهم. وعلاج هذا الانحراف يكون في ربط الدعوة ومناهجها بالدليل ومقاصد الشريعة وقواعدها، وإحياء العلم الشرعي بين الناس، وأن لا عصمة إلا للرسول صلى الله عليه وسلم؛ وكل من عداه يؤخذ من قوله ويرد. وإحقاقاً للحق فإن كثيراً من الدعوات اليوم ولله الحمد قد ثبّتت منهج التأصيل والرجوع إلى ما كان عليه سلف الأمة والاهتمام بالدليل؛ وما ذاك إلا بسبب انتشار العلم وكثرة طلابه والتفافهم على العلماء؛ وهذا يبشر بالخير إن شاء الله تعالى وإن كان التأصيل الشامل يحتاج إلى جهد كبير، وتعاون عظيم بين العلماء والدعاة في ذلك.
أما الأمر الثاني فهو تأصيل الضعف: والمقصود بتأصيل الضعف هنا: هو أن يقع الإنسان في ضعف أو خطأ، وعوضاً عن الاعتراف بهذا الضعف، ومحاولة النهوض منه ومعالجته .. تراه يتكلف الاستدلال لضعفه هذا ببعض الأدلة الشرعية التي لا تصلح للاستدلال، وقصده من هذا أن يظهر بمظهر المتقيد بالشرع، وأنه ينطلق في مواقفه من أصول شرعية، ولتوضيح هذه المسألة أضرب الأمثلة
الآتية: