لا تظن أن الطريق مفروشة بالورد وأنك إذا أتيت الناس بما يخالف هواهم سيرحبون بك ويجعلونك على الرؤوس. لا ليس الأمر كذلك فهاهم أنبياء الله - عليهم الصلاة والسلام - الذين بعثهم الله ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور ومن الذل إلى الكرامة ومن الهوان إلى العزة ومع هذا قال الله (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا) فالعداوة أمر طبيعي ولكن تأمل أخر الآية - وكفى بربك هاديا ونصيرا- فالنصر حليفك مادام الله معك فهو هاديك وناصرك فلم الحزن والضجر ولم البرود والكسل؟
لا تعجز:
فإياك وداء العجز فإنه مهلكة يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) وكان - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من (العجز والكسل)
وانظر كيف شنع الله على الذين رغبوا في الدنيا وبهرجها وأعرضوا عن الآخرة ونعيمها (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل)
وأن طرق الدعوة إلى الله - تعالى - هو طرق الجنة الذي تعب فيه الأنبياء.
قال ابن القيم - رحمه الله:
والطريق طريق تعب فيه آدم وناح لأجله نوح ورمى في النار الخليل وأضجع للذبح إسماعيل وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين ونشر بالمنشار زكريا وذبح السيد الحصور يحيى وقاسى الضر أيوب وزاد على المقدار بكاء داود وسار مع الوحش عيسي وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد - صلى الله عليه وسلم - تزها أنت باللهو واللعب.
فيا دارها بالحزن إن مزارها *** قريب ولكن دون ذلك أهوال
كن كالنحلة:
كن كالنحلة لا تقع إلا على طيب ولا تخرج إلا طيبا ولا تكن كالجعل الذي يأنف من الطيبات ويألف الخبائث.
أنه حال صغار الهمة (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف)