فهرس الكتاب

الصفحة 3103 من 4219

فعالي الهمة لا يرضى أبدا بالدون ولا يقبل إلا معالي الأمور فيترفع عن كل ما يخرم المرؤة ويزيل الهيبة ويبتذله الناس بسببه فهذا يوسف - عليه السلام - يدعونه النساء للفحشاء وهو يقول (رب ا لسجن أحب إليّ مما يدعونني إليه)

و لما جاءه الرسول وهو في السجن قال له (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم) كان يريد أن تندحر كل شبهة تحوم حوله أنها النفس الأبية التي لا ترضى بالدون ولا تقبل أن تعيش إلا في عالي القمم.

فكن رجلا رجله في الثرى *** وهامة همته في الثريا

الحلم حلية الداعية:

قال - تعالى - (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)

و في الصحيح عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأشج عبد القيس إن فيك لخلقين يحبهما الله الحلم والأناة

وإذا انحرفت عن خلق الحلم انحرفت: إما إلى الطيش والترف والحدة والخفة وإما إلى الذل والمهانة والحقارة ففرق بين من حلمه حلم ذل ومهانة وحقارة وعجز وبين من حلمه حلم اقتدار وعزة وشرف كما قيل:

كل حلم أتى بغير اقتدار * حجة لاجئ إليها اللئام

وكان معاوية - رضي الله عنه - يقول (أني لآنف من أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي، وذنب لا يسعه عفوي، وحاجة لا يسعها جودي)

وقال الأخوص.

ما من مصيبة نكبة أرمى بها *** إلا تشّرفني وترفع شاني

وإذا سألت الناس الكرام وجدني ** كالشمس لا تخفى بكل مكان

احذر تلبس الشيطان:

ليس عذر ما يتعذر به بعض الناس بأنه مقصر فكيف يدعو وهو مقصر؟ هذا من تلبيس إبليس فلو كان لا يدعوا إلا الكُمّل من الناس ما دعا بعد الأنبياء أحد.

نعم قبيح بالداعية أن تخالف أعماله أقواله قال - تعالى - (يا أيها الذين أمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت