فهرس الكتاب

الصفحة 3104 من 4219

ولكن ليس الحل أن يتنحى المسلم عن الدعوة بل الواجب عليه أن يجاهد نفسه على الالتزام بما يقول ويتوب من الذنوب ويواصل طريق الدعوة فالدعوة ليس حكرا على أحد أو فئة من فئات المجتمع فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (بلغوا عني ولو آية) وهذا الأمر عام لكل مسلم ومسلمة.

وكل بحسبه فعلى العالم ما ليس على غيره فالدعاة يتفاوتون في علمه وقدراتهم ولكن كل بقدر ما يستطيع فهذا الدين أمانة في عنق كل مسلم.

وهذا أبو محجن الثقفي - رضي الله عنه - لم يمنعه شربه للخمر من الجهاد في سبيل الله لما كان يوم القادسية وبلغه ما فعل المشركون بالمسلمين وهو محبوس بسبب الخمر قال.

كفى حزنا أن تطعن الخيل بالقنا *** وأترك مشدودا علي وثاقيا

إذا قمت عنّاني الحديد وغلقت *** مغاليق من دوني تصم المناديا

وقد كنت ذا أهل كثير وإخوة *** فقد تركوني واحدا لا أخا ليا

هلمّ سلاحي لا أبا لك إنني *** أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا

فقالت أم ولد سعد (( أترجع لي إن أنا أطلقتك أن ترجع حتى أعيدك في الوثاق؟ ) )قال نعم فأطلقته وركب فرسا لسعد بلقاء وحمل على المشركين فجعل سعد يقول لولا أن أبا محجن في الوثاق لظننت أنه أبو محجن وأنها فرسي، وانكشف المشركون وجاء أبو محجن فأعادته في الوثاق وأتت سعدا فأخبرته فأرسل إلى أبي محجن فأطلقه وقال (والله لا أحبسك فيها أبدا) وقال أبو محجن (وأنا والله لا أشربها بعد اليوم أبدا)

فلم تكن معصية أبي محجن - رضي الله عنه - حائلا دون نصرة الدين وكذلك أنت أخي الحبيب لا يكن تقصيرك مانعا من الدعوة إلى الله.

الصبر طريق النجاح:

اعلم أخي الداعية أن الصبر طرق النجاح والتفوق بإذن الله جلا وعلا فلم تحصل الإمامة في الدين إلا بالبصر واليقين قال - تعالى - (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون)

إني رأيت وفي الأيام تجربة للصبر عاقبة محمودة الأثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت