فعلى الداعية إلى الله إذا رأى القبول أن يثني على الله بما هو أهله، وأن يعلم أن هذا القبول كله مسئوليات وتبعات وأمانات يحملها على ظهره في الدنيا ويسأل عنها بين يدي الله جل جلاله، فلو سأله الله: قد وضعت لك القبول، فماذا قدمت لي؟ فماذا يقول وبماذا يجيب؟ ثانياً: ألا يأمن من مكر الله فتزل قدمٌ بعد ثبوتها، فإن الله مطلعٌ على قلبه، فإن رأى في قلبه أنه لا يميل إلى الناس ثبته ووفقه وسدده، والله على كل شيءٍ قدير، {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم:27] .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول: (يا حي يا قيوم! برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين) أنت بكلماتك ومواعظك لا شيء، فإذا كنت تظن أن كلامك ومواعظك وحسن بيانك هو الذي جمع الناس حولك، فما صدقت ولا بررت، فكم من بليغ هو أبلغ منك ولا يجد ربع ما تجده، وكم من فصيح هو أفصح منك، ويجد ثُمنَ أو عُشرَ معشار ما تجده، ولكن الفضل كله لله.
فأول ما ينبغي على الداعية أن يوطن نفسه على حب الله وإجلاله وشكره والثناء عليه.
ثالثاً: إذا أحس الإنسان أن النعمة نعمة الله وأن الفضل كله لله؛ خاف من الله جل جلاله أن يكون استدراجاً، فإن الله يستدرج العبد من حيث لا يحتسب، فعليه أن يتقي الله فيما يقول ويعمل، فيأخذ بهذه الأمة التي وضع الله له القبول فيها إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا إلى مجده وإلى شخصه والثناء على نفسه، ولا يحتكر هذه النعمة، فيخون الأمانة ويضيع عباد الله على حساب ما يكون له من حظوظ، بل ينبغي أن يصوغ القلوب كلها لله، وفاءً وشكراً لنعمة الله جل جلاله عليه.