روح المسجد وفيضه مما يطرد الله به الزور، ويكشف به كيد الطحالب السياسية المستور.
يقول الإمام عبد القادر الجيلاني قدس الله سره:"إذا خرج الزور دخل النور".
بماذا سيخرج الزور المعشش في القلوب، المنتشر في الساحات السياسية والمحافل الدولية؟
كذب وهراء وسفسطة وازدراء، عما قريب ينكشف الزيف، ويدخل النور الجحور المظلمة مؤذنا بفجر جديد.
وأنت يا أيتها الحركة الإسلامية:
رب نفس تلفها ظلمات وهي في عالم كثير الضياء
مصاب الأمة عظيم، ولوثة الغفلة، والتسطيح والعنف الأعمى الأهوج مزالق تمد رجليها في طريق الراكضين إليه، وهل طريقنا إلا ركض إليه ومسارعة إليه - سبحانه وتعالى-.
المنطلق الله، الهدف الله، الغاية الله.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن للمساجد أوتادا، الملائكة جلساؤهم إن غابوا افتقدوهم وإن مرضوا عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم، جليس المسجد على ثلاث خصال:"أخ مستفاد أو كلمة حكمة أو رحمة منتظرة"رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما."
على الأوتاد نبني ثم ننطلق، وإلا فخيمة الحركة الإسلامية ستعصف بها الرياح: رياح الغفلة، رياح الإسلام الفكري الطاحونية، رياح التسطيح والسطحية المقيتة.
كيف يطيب لابن الحركة الإسلامية أن يطيل العنق في المجالس، وهو لم ينل بعد من بركات الرباط، وتهجد الثلث الأخير من الليل، وقراءة القرآن وزيارة القبور، وحلق الذكر؟.
المقدمات التربوية أساس لكل تغيير.
مسجدي هو ابن الحركة الإسلامية، يسبق الأذان إلى المسجد، يحث الخطى إليه، يدخل الأوقات الإلهية بأدب، لا تفوته البلاليتان، يتغير لونه لحظة الأذان، وكأني أراه في مسجده تارة متبتلا وأخرى باكيا، وطورا ممرغا جبهته من على حصيرته، ينتظر الصلاة بعد الصلاة، يرابط ما بين العشائين، وكذلك دأب الصالحين: شغل ما بين العشائين بالذكر والأنس بالله - عز وجل - مقبلين عليه بقلوبهم وأرواحهم.