فصبراً إخوتي على ما تلقون من أذى في الله - تعالى - واعلموا أن المرء إنما يبتلى على قدر دينه، وهذا هو الطريق: طريق الدعوة إلى الله، وتلك مشاقه ومصاعبه، فهو طريق - كما يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله -"تعب فيه آدم وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
ومن أسف أنا لا نستطيع نصرتكم إلا بمثل هذه الكلمات التي نخطها في الذب عنكم والمطالبة برفع الظلم عنكم، ثم الدعاء لكم وهو بحمد الله مبذول نسأل الله - تعالى - القبول.
2 -أن لا نشيع الأخبار المحزنة بين صفوف إخواننا الدعاة وأن لا نعطيها أكبر من حجمها فالأخبار الحزينة والآهات عادة ما تؤثر على كيان المؤسسة الدعوية فهاهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرسل الصحابي سعد بن معاذ وسعد بن عباده وعبد الله بن رواحه وخوات بن جبير - رضي الله عنهم - ليعرفوا موقف يهود بنى قريظة في غزوة الخندق فقال لهم - صلى الله عليه وسلم: (( انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقاً فألحنوا لي لحناً أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس ) )السيرة النبوية لابن هشام.
3 -النظر للوقائع والأحداث بروح إيجابية فكثير من التحديات عندما ننظر لها بروح سلبية لا نجد لها حلاً ولكن عندما ننظر إليها نظرة إيجابية نجد لها الكثير من الحلول والتصورات التي تفيد المجتمع الدعوى وتجعله يتقدم إلى الأمام.
وفى الختام ما كتبت هذه الكلمات إلا تذكيراً لنفسي ولمن غلب على نفسه اليأس والتشاؤم. فالخير لا يزال في هذه الأمة إلى قيام الساعة. والله هو الموفق إلى كل خير.