جاءتني دعوة كريمة من قرية ليست ببعيدة عن الحضر، فهي تعتبر في قلب العاصمة، ولكن لها مواصفاتها ومعتقداتها الخاصة التي تتشابه مع كثير من القرى التي تقع في المنطقة الجنوبية من البلاد، سعدت بهذه الدعوة كثيراً، فهي فرصة قد منحها الله لي للتعرف عن قرب على نساء هذه القرية، حيث إني أعتبر أن المرأة هي مرآة البيت، منها تستطيع أن تستشف بشكل قريب من الحقيقة أهل هذا البيت، فتخرج بانطباع جيد عن أهل القرية ككل بمعرفة نسائها عن قرب.
لم أبحث عن المكان كثيراً، فقد كان المسجد في القرية يعرفه الجميع، وبعد تحيتي لمالك هذا البيت توجهت ببصري إلى الحاضرات، فوجدت عدداً فوق ما تصورت حضوره، ولاحظت فرحة تظهر جلياً على وجوه الحاضرات، كما لاحظت أواني الطعام بأصنافه المحددة في صحبة هؤلاء النسوة، بالطبع لفت نظري ما رأيت. وعند استفساري عن ذلك قالوا لي: إنه مولد سيدنا فلان، وهو المدفون عن يمينك، بسرعة لمح بصري الضريح، قلت لأخواتي برفق: وماذا تفعلن في هذا اليوم؟ قالوا: إنه يوم ننتظره من العام إلى العام، نذبح فيه الذبائح ونُعد ما ترين من أطعمة محددة خصيصاً لهذا اليوم، ونسأل شيخنا أن يحقق لنا الدعاء.
هالني ما سمعت، أو ليس هذا شركاً علنياً واضحاً قد توافرت أركانه، وأوضحت لهن ذلك، فقالت إحداهن موضحة: نحن لا نعبده ولكننا نطلب من الله إلى جواره، حيث إنه رجل مبارك ميمون ومكان مرقده هو مكان استجابة الدعاء، وأخذت توضح لي هذا الأمر وكأنها تريد أن تزيل جهلي، توقفت عن الجدال وبدأت الدرس، فوجدت آية من آيات الله تُلح عليَّ أن أتناولها وأشرحها مع توضيح كيفية التحرك بها، فاستسلمت لقوله - سبحانه:"فاعبد الله مخلصاً له الدين" (2) (الزمر) .