فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 4219

وأمام هذا التراجع، فإن غير المسلمين أعلنوا إعلانًا جازمًا أنهم ليسوا في مجال الحضارات مستعدين أن يتنازلوا عن شيء ولا حتى"قلامة ظفر"على أساس أن حضارتهم وثقافتهم هي الحضارة والثقافة المعصومة من الخطأ، وعلى المسلمين وحدهم أن يتنازلوا عن أشياء كثيرة تتصل بشريعتهم اتصالا مباشرا، حتى لو كان يحكمها نص لا يقبل التأويل.

ويضيف د. الدسوقي: والشيء الغريب أن كثيرًا من المنادين بالحوار أو التوجه نحو الآخر من المسلمين قد تنازلوا متطوعين أو مأجورين؛ فدعوا إلى إحداث تغييرات في الشريعة وفي الفقه الإسلامي، وإعادة صياغة الشريعة والفقه على أسس غربية، من نحو فقه الواقع وفقه المصالح وفقه المقاصد أو أي فقه كان ما دام ذلك يخدم فكرة حوار الأديان!

ويؤكد د. الدسوقي مرة أخرى على أن ظلال كلمة الحوار أو التوجه نحو الآخر يؤكد أنه يجب أن يلزم أحد الطرفين - نحن والآخر- أن يتنازل مقهورًا عما لديه من أسباب الحضارة، وهو ما يفضي إلى سهولة الانقياد والتبعية للآخر من غير شعور بالأنفة أو التمسك بأسباب العزة، والحوار مع الآخر في ظل هذا المفهوم لا يعني إلا أن يتنازل المسلمون قهرًا أو طواعية عما لديهم من الشريعة والشعيرة، ويلتزم فقط بما في الإسلام من أخلاق كالصدق والرحمة والإحسان وغيرها من الصفات الحميدة.

أما في مجال العقائد - والكلام ما يزال للدكتور الدسوقي - فعلى المسلمين أن يضمروا في قلوبهم فكرة التوحيد، وألا يجاهروا بفكرة التنزيه لله تعالى، وألا يعلن المسلمون أن باب النبوة قد أغلق فضلًا عن المجاهرة بدعوى النبوة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فضلا عن أنه هو خاتم المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت