وكانت غلبة الروح التنظيمية في العمل الحركي على حساب التجديد الفكري وخيمة العواقب، حيث تم إعلاء شأن الانضباط التنظيمي على مهمة بناء الشخصية المستقلة والبصيرة والناقدة، وتمت مصادرة حق الفرد في النقاش والاختلاف وإبداء الرأي، ما دامت (قيادة التنظيم) رأت رأيها، وتمت عملية (عسكرة) الحركة الإسلامية بتأسيسها على الطاعة العمياء والصارمة على حساب الطاعة الفاحصة والبصيرة، وكان من الطبيعي أن تموت ملكات الإبداع والتجديد الفكري والحركي والسياسي في ظل هذه الأجواء، الأمر الذي أدى إلى خسارة الحركة الإسلامية - بفصائلها كافة - لجهود أصحاب الفكر والباحثين عن التجديد، وأصبحت (الجماعات) عامل طرد للمميزين فكريا، ولذلك يعز أن تجد في حركة إسلامية رموزا فكرية مؤثرة، وتحولت الحركات - من ثم - إلى تنظيمات بلا قدرات فكرية خلاقة، وكان هذا من العوامل التي أدت إلى جمود الوعي الحركي والسياسي والمستقبلي
الحاجة إلى بعث جديد
إن الحركة الإسلامية في حاجة إلى بعث روح جديدة، وفكر جديد، وأخلاقيات جديدة، وعلى أكثر من صعيد، وصحيح أن هناك فروقات معينة بين كل فصيل وآخر، إلا أن جوهر الداء ستجده عند الجميع بدرجات مختلفة، بحكم أن المناخ العام الذي نعيشه والخبرات التي أسسنا عليها حركيتنا - هو من المشترك العام بيننا، وأملنا أن تكون الانتكاسات المتتالية التي مرت بها الحركة، والهشاشة العجيبة في محصلة جهدها في المجتمع على مدار أجيال طويلة - أملنا أن يكون هذا كله دافعا وحافزا يضطرها لفتح أبوابها أمام هذه الروح الجديدة، لاسيما ونحن نتحدث عن تيار لا ينقص أفراده الإخلاص والصدق وجذوة الإيمان