فهرس الكتاب

الصفحة 3821 من 4219

وهكذا، فإن على الدعوة الإسلامية في كل وقت أن تبدأ عملها من المسجد، فتصلح العقيدة، وتعلم دعاتها أدب التعامل الإسلامي، وبذلك تسقط تلقائياً كل المقاييس الأخرى في التفاضل، من جودة الكتابة، و بلاغة اللسان، و بهرج الشهادات الجامعية.

وإنما جماع الخير في ارتياد المسجد، وذخيرة المسجد نعم زاد الانطلاق. ولقد أحصاها الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقال:

"من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثماني خصال:"

آية محكمة

و أخاً مستفاداً

و علماً مستطرفاً

و رحمة منتظرة

وكلمة تدله على هدى، أو تردعه عن ردى. وترك الذنوب حياء، أو خشية" [1] "

"فالمسجد هو في حقيقته موضع الفكرة الواحدة الطاهرة المصححة لكل ما يزيغ به الاجتماع. هو فكر واحد لكل الرؤوس، ومن ثم فهو حل واحد لكل المشاكل. وكما يشق النهر فتقف الأرض عند شاطئيه لا تتقدم , يقام المسجد فتقف الأرض بمعانيها الترابية خلف جدرانه لا تدخله" [2] .

"فما المسجد بناء ولا مكاناً كغيره من البناء والمكان، بل هو تصحيح للعالم الذي يموج من حوله و يضطرب، فإن الحياة أسباب الزيغ والباطل والمنافسة والعداوة والكيد ونحوها، وهذه كلها يمحوها المسجد، إذ يجمع الناس مراراً في كل يوم على سلامة الصدر، وبراءة القلب و روحانية النفس، ولا تدخله إنسانية الإنسان إلا طاهرة منزهة مسبغة على حدود جسمها من أعلاه و أسفله شعار الطهر الذي يسمى الوضوء، كأنما يغسل الإنسان آثار الدنيا عن أعضائه قبل دخول المسجد) [3] ."

ولقد تفاعل الموفقون مع هذه الأعطيات التي تمنحهم إياها مساجدهم، فولعوا بها، و شدوا إليها شداً أنطق الشاعر بالصدق فوصفهم بأنهم:

يمشون نحو بيوت الله إذ سمعوا (الله أكبر) في شوق وفي جذل

أرواحهم خشعت لله في أدب قلوبهم من جلال الله في وجل

(1) عيون الأخبار لابن قتيبة 3\ 3.

(2) للرافعي في وحي القلم 1/ 358 - 357.

(3) نفس المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت