فهرس الكتاب

الصفحة 3822 من 4219

نجواهم: ربنا جئناك طائعة نفوسنا، وعصينا خادع الأمل

إذا سجى الليل قاموه و أعينهم من خشية الله مثل الجائد الهطل

هم الرجال فلا يلهيهم لعب عن الصلاة، ولا أكذوبة الكسل

ثم ما برح أئمة الموفقين يلحون في التوصية بذلك، ابتداء بالصدر الأول، كمثل عبد الله بن المبارك حين يقول:

اغتنم ركعتين زلفى إلى الله إذا كنت فارغاً مستريحاً

و إذا هممت بالنطق بالباطل فاجعل مكانه تسبيحاً [1]

و انتهاء بقادة الدعوة في هذا القرن، كمثل الإمام البنا حين يوصي أن:

"أيها الأخ العزيز:"

أمامك كل يوم لحظة بالغداة، ولحظة بالعشيّ، ولحظة في السحر، تستطيع أن تسمو فيها كلها بروحك الطهور إلى الملأ، فتظفر بخير الدنيا والآخرة. وأمامك يوم الجمعة وليلتها تستطيع أن تملأ فيها يديك و قلبك وروحك بالفيض الهاطل من رحمة الله على عباده، وأمامك مواسم الطاعات وأيام العبادات وليالي القربات التي وجهك إليها كتابك الكريم ورسولك العظيم، فاحرص على أن تكون فيها من الذاكرين لا من الغافلين، ومن العاملين لا من الخاملين، واغتنم الوقت، فالوقت كالسيف، ودع التسويف فلا أضر منه" [2] "

وكمثل الإمام بديع الزمان سعيد النورسي حين يخاطبك و يقول:"رُكِّبتَ من القصور والفقر والعجز و الاحتياج، لتنظر بمرصاد قصورك إلى سرادقات كماله سبحانه، وبمقياس فقرك إلى درجات غناه و رحمته، و بميزان عجزك إلى قدرته و كبريائه، ومن تنوع احتياجك إلى أنواع نعمه و إحسانه."

فغاية فطرتك هي العبودية.

و العبودية أن تعلن عند باب رحمته قصورك بـ (أستغفر الله) و (سبحان الله) .

و فقرك بـ (حسبنا الله) و بـ (الحمد لله) ، و بالسؤال. و عجزك بـ (لا حول و لا قوة إلا بالله) و بـ (الله أكبر) ، و باستمداد.

فَتُظْهِر بمراتب عبوديتك جمال ربوبيته" [3] "

(1) طبقات الشافعية للسبكي 1/ 286

(2) مجلة الدعوة في دورتها الأولى عدد 8 سنة 1951م.

(3) المثنوي العربي لبديع الزمان نورسي 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت