فهرس الكتاب

الصفحة 3823 من 4219

و كمثل الإمام المودودي - رحمه الله - حين يتحدث عن بعث الرسل عليهم السلام لتحقيق غاية العبودية في الأرض ويقول:"انظروا قليلاً في ما تحرّى النبي صلى الله عليه وسلم من التدرج والترتيب للبلوغ إلى هذه الغاية، فقد قام بدعوة الناس - أولاً و قبل كل شيء - إلى الإيمان، و أحكمه في قلوبهم، وأتقنه على أوسع القواعد و أرحبها، ثم نشأ في الذين آمنوا تعليمه و تربيته طبقاً لمقتضيات هذا الإيمان تدرجاً بالطاعة العملية - أي الإسلام - و الطهارة الخلقية - أي التقوى - و حب الله والولاء له - أي الإحسان. ثم شرع بسعي هؤلاء المؤمنين المخلصين المنظم المتواصل في تحطيم النظام الفاسد للجاهلية القديمة و استبدال نظام صالح به، قام على القواعد الخلقية و المدنية المقتبسة من القانون الإلهي المنزل من الرب تعالى. ثم لما أصبح هؤلاء الذين آمنوا ولبوا دعوته من كل وجهة - بقلوبهم وأذهانهم ونفوسهم وأخلاقهم وأفكارهم وأعمالهم - مسلمين متقين محسنين بالمعنى الحقيقي، وانصرفوا بأنفسهم إلى ذلك العمل الذي ينبغي لعباد الله المخلصين الأوفياء أن ينصرفوا إليه إذن، وبعد كل ذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يرشدهم إلى ما يزين حياة المتقين المحسنين من الآداب والعادات المهذبة في الهيئة والملبس والمأكل والمشرب والمعيشة والقيام و الجلوس، وما إلى ذلك من الشؤون الظاهرة. وكأنني به فتن الذهب و نقاه من الأوساخ و الأقذار أولاً، ثم طبع عليه بطابع الدينار، ودرب المقاتلين أولاً، ثم كساهم زي القتال. وهذا هو التدرج الصحيح المرضي عند الله في هذا الباب كما يبدو لكل من تأمل القرآن و الحديث و تبصر فيهما" [1]

-أجب نبيك صلى الله عليه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1) الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت