فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 4219

الثاني - تحدي المخاطب أن يأتي به، فالاستفهام مشربٌ معنى التحدي، أي: إذا كان عندك شيء أحسن من هذا فأتِ به، ولكننا نقول: لا أحد أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً، وقال إنني من المسلمين.

والدعوة إلى الله - تعالى - هي الدعوة إلى شريعة الله الموصلة إلى كرامته، ودعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام تدور على ثلاثة أمور:

أولاً - معرفة الله - تعالى -بأسمائه وصفاته.

ثانياً - معرفة شريعته الموصلة إلى كرامته.

ثالثاً - معرفة الثواب للطائعين والعقاب للعاصين.

والدعوة إلى الله - تعالى -أحد أركان الأعمال الصالحة التي لا يتم الربح إلا بها كما قال الله - تعالى: {والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر} .

فإن التواصي بالحقّ يلزم منه الدعوة إلى الحق، والتواصي بالصبر يلزم منه الدعوة إلى الصبر على دين الله - تعالى - في أصوله وفروعه.

إن الدعوة إلى الله صارت الآن وما زالت بين طرفين ووسط.

أما الطرفان فجانب الإفراط، بحيث يكون الداعية شديداً في دين الله يريد من عباد الله - تعالى -أن يطبقوا الدين بحذافيره، ولا يتسامح عن شيء الدين يسمح به، بل إنه إذا رأى من الناس تقصيراً حتى في الأمور المستحبة تأثر تأثراً عظيماً، وذهب يدعو هؤلاء القوم المقصرين دعاء الغليظ الجافي، وكأنهم تركوا شيئاً من الواجبات، ومن الأمثلة على ذلك:

المثال الأول: رجل رأى جماعة من الناس لا يجلسون عند القيام إلى الركعة الثانية، أو عند القيام إلى الركعة الرابعة، وهي التي تسمى عند أهل العلم جلسة الاستراحة، هو يرى أنها سنة، ومع ذلك إذا رأى من لا يفعلها اشتدّ عليه، وقال: لماذا لا تفعلها؟ ويتكلم معه تكلم من يظهر من كلامه أنه يقول بوجوبها، مع أن بعض أهل العلم حكى الإجماع على أن هذه الجلسة ليست بواجبة، وأن خلاف العلماء فيها دائر بين ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنها مستحبة على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت