فهرس الكتاب

الصفحة 2442 من 4219

القول الثاني: ليست مستحبة على الإطلاق.

القول الثالث: أنها مستحبة لمن كان يحتاج إليها، حتى لا يشقّ على نفسه كالكبير، والمريض، ومن في ركبه وجعٌ، وما أشبه ذلك.

فيأتي بعض الناس، ويشدد فيها، ويجعلها كأنها من الواجبات.

المثال الثاني: بعض الناس يرى شخصاً إذا قام بعد الركوع، ووضع يده اليمنى على اليسرى، قال: أنت مبتدع لا بد أن تسدل يديك، فإن وضعتهما على الصدر فإن ذلك من البدع والمنكرات، مع أن المسألة مسألة اجتهادية، وقد يكون الدليل مع من قال: إن اليدين توضعان بعد الركوع على الصدر، كما توضعان قبله أيضاً على الصدر؛ لأن هذا هو مقتضى الحديث الذي رواه البخاري عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: (( كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ) ).

المثال الثالث: كذلك بعض الناس ينكر على من يصلّي إذا تحرك أدنى حركة، وإن كانت هذه الحركة مباحة، وقد ورد في السنة ما هو مثلها أو أكثر، فتجده ينكر عليه الإنكار العظيم، حتى إنه يجعل هذا الأمر هو محل الانتقاد في هؤلاء القوم، مع أنها حركة مباحة جائزة ورد نظيرها، أو ما هو أكثر منها في شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا تشديد. وكان أبو جحيفة - رضي الله عنه - ذات يوم يصلي وقد أمسك زمام فرسه بيده، فتقدمت الفرس، فذهبرضي الله عنه وهو يصلي يسايرها شيئاً فشيئاً حتى انتهى من صلاته، فرآه رجل من نوع هذا المتشدد، فجعل يقول: انظروا إلى هذا الرجل - وأبو جحيفة صحابي جليل - رضي الله عنه - فلما سلم أبو جحيفة بيّن لهذا الرجل أن مثل هذا العمل جائز، وأنه لو ترك فرسه لذهبت ولم يحصل عليها إلى الليل، فانظر إلى الفقه في الشريعة والتسامح والتيسير فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت