فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 4219

2 -وصنف ليس كذلك، ولكنه حبس نفسه في بطون الكتب، لا يغادرها، بل يقرأ هنا وهناك ويضع حلواً على حامض وحاراً على بارد! أليس كل ذلك وصفات موجودة في كتب فلان وفلان من علماء المسلمين؟! فلماذا نتأخر عن الأخذ بها ورمي المتطفلين على العلم بها؟! وهكذا فإن هذا الصنف بفهمه المبتور للعلم، وبعدم تنزيه ما يعلمه على ما يمكن عمله - يصيبه الغرور والكبر، ويقع ضحية العناد والإعجاب بالنفس، ويؤول أمره إلى أن يصبح كالصنف الأول لا أمل في إقناعه، فضلاً عن تقويمه وإصلاحه، ولا حيلة للعاقل معه إلا بتجاهله ونبذه، وهكذا تضيع جهود من حقها أن توفر لما هو أولى وأجدر أن تثار حوله المناقشات وتعلو من أجله الأصوات.

وهذا الفريق يؤمن بالمطلقات، ولا يفرق بين عصر وعصر، فعنده: العصر المكي يساوي العصر المدني، وما قبل الفتح يساوي ما بعده، والحال قبل نزول سورة التوبة هو الحال بعدها، والحلال عنده درجة واحدة، وثواب الأعمال الصالحة واحد، كما أن الحرام عنده درجة واحدة، ولا تفاوت بين حرام وحرام.

متسرع في الجواب، جرئ على الفتيا وإن لم يملك بعض أدواتها، ولا يغرنك اصطناعه التفكير في السؤال والتريث، أما الزمان والمكان والعلم بحال المستفتي فهذا أبعد ما يكون عن تفكيره حين يلقي بأحكامه المطلقة من عقالها حاسمة وجازمة.

إنه مرض نفسي يضرب فريقاً من الناس، وهذا المرض يستشري نتيجة لظروف معينة حتى يصبح وباءً معدياً، ومن هذه الظروف: قلة العلماء، ونظرة الأنظمة إلى العلم الشرعي، وتعمدها بث الفوضى في أركان هذا العلم، مع حاجة الناس المآسة إليه، وكذلك زيادة عدد الذين يفكون الحرف، وهو ما يسمى بالأمية الثقافية ...

وهكذا تكثر في هذه الأجواء الدعوى، وتستبحر الفوضى، ويرتفع لواء الجهل، ويختلط العلم الصحيح بالباطل المبهرج والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت