واليوم ننظر في واقع نسائنا، فنراهنَّ زاهداتٍ مُضيعات لهذه الفريضة الركن، فلا تؤدي إلاَّ بعد فوات وقتها، أو مجموعة أو متروكة بالكلية إلاَّ ما رحم ربي.
إنَّ الكثيرات يُؤخرنَ الصلاة عن وقتها لأتفهِ الأسباب؛ فقد يكونُ السبب انشغالها بتصفح جريدة، أو مجلة، أو مطالعةِ قصة، أو رواية، أو محادثة صديقة، أو زميلة، أو متابعةِ مسرحية، أو مشهد فضائي، أو حتى إعداد طبق، أو طهي وجبة طعام.
ثم إنْ تفضلت بأداءِ الفريضة فهي كالعادةِ نقر كنقر الغراب، والتفاتةً كالتفاتةِ الثعلب.
ولما أصبحت الصلاة بهذه الآلية المضطربة، هانت المعصيةُ والمخالفة في أذهان الكثيرات؛ فالصلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر إلاَّ إذا أقيمت على الوجه المرضي شرعاً، وحين ألمت النساء بالمعاصي استولت الوحشة على صدروهن، وتمكنت الكآبة من نفوسهن، وساد القلقُ في حياتهن، وتسلطت الشياطينُ عليهن، ولسائلٍ أن يسألَ هل إلى خروج من سبيل؟
والجواب: إنَّهُ ليسيرٌ على من يسرهُ الله عليه، وإنَّهُ ليبدأ أولاً بمعرفةِ قدر الصلاة حق المعرفة، وإدراك أهميتها حق الإدراك.
وحسبنا أن نعلم ما استدلَ به عبد الله بن الشقيق- رحمه الله - ما كان من أصحابِ النبي- صلى الله عليه وسلم - يعدون شيئاً تركهُ كفر إلاَّ الصلاة، وهو مصداقُ قول النبي- صلى الله عليه وسلم: (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) )رواه مسلم.
وهذه لعمرِ الحق قوارعُ *** تهتزُّ لوقفها الجبال الصمّ!!
ومن بين سائر العبادات ظلت الصلاة واجبةً على الأعيان، لا تسقطُ بحالٍ مهما خارت القوى، وارتخت الأعصاب، ما دام للإنسانِِ عقلٌ وإدراك.
فهيا يا فتاة الإسلام أغيظي شيطانك، واقهري عدوك، وتناولي وضوؤك، وقفي بين يدي ملكِ الملوك، وقولي: ربِّ إني ظلمتُ نفسي ظلماً كثيراً فاغفر لي فإنَّهُ لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت.