فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 4219

لقد جعل الله المال فتنة للناس، ومحكًا لتمييز المخلص في دعوته من غيره، وكم رأينا من الناس من كان في حال العسر يرفع عقيرته بالشكوى من أوضاع باتت تلفه وتلف غيره، ويشتهر بين الناس بالعمل في سبيل الإسلام، حتى إذا تحول إلى حيث جاء الرزق رغدًا، وطلَّق الفقر؛ خفت صوته بل تلاشى، ولفه ثوب الكسل، وأصبح النشاط الذي كان بالأمس أثرًا بعد عين.

من يدري؟! فربما تكون نفسه قد أقنعته أنه الآن - في حالته الحاضرة - قد وجد ثمرة جهاده ونتيجة صبره! مع أن أوضاع المسلمين في أغلب البقاع لا ترضي، ومشاكلهم متشابهة، وأينما اتجهنا وجدنا التهديدات التي تهدد مصيرهم، والأخطار التي تزيدهم ضعفًا؛ فموالاة أعداء الله؛ والتنصير الماحق الذي يتحيف بلاد المسلمين بل يهب عليها كالريح الصفراء؛ والدعوات الهدامة التي يروج لها في كل مكان؛ وتبديد ثروات المسلمين على ما لا يفيد؛ وإخضاع الإسلام في مجال الدعاية للأشخاص والأهواء ...

كل ذلك وغيره كثير وكثير من المجالات التي يترتب على العلماء أن يقولوا فيها قولة واضحة لا غموض فيها ولا التواء.

وتبقى مسألة أخيرة وردت في الحديث الثاني، في قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يحقر أحدكم نفسه) هذه المسألة هي مسألة الثقة بالنفس التي أراد - عليه الصلاة والسلام - أن يغرسها في نفوس المسلمين، فالثقة بالنفس هي الدافع إلى العمل، وهذه الثقة لا تكون إلا حيث تكون النفس على يقين من صحة ما تدعو إليه، ومن بطلان ما عداه، ومن آثارها أن الشخص يتحول من عضو سلبي في المجتمع، ضائع في تيار الغفلة، إلى شخص مؤثر إيجابي لا يهاب أحدًا إلا الله، يستهين بالباطل، وتزداد استهانته به كلما انضم إليه بهذا الشعور أمثاله من الذين يتخذون من رسول الله أسوة حسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت