فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 4219

مع أن الله قد أخذ العهد على العلماء ببيان الحق، دون أن تأخذهم في الله لومة لائم، وقد حذرهم من مصائر الذين كتموا الحق وأهملوه، قال - تعالى: (وإذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ ورَاءَ ظُهُورِهِمْ واشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [آل عمران: 187] .

ووصف الله المؤمنين بأنهم (أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) [المائدة: 54] .

* وأما الحرص على حطام الدنيا فقد كان له أثره المدمر في مسيرة المسلمين فكم من عالم عالم بالحلال والحرام ألجمه حب المال عن قول كلمة حق في موقف يحتاج إليها فيه! وكم من أناس تفضل الله عليهم بنعمة العلم والفقه يغضون الطرف عن كثير من المنكرات والمخالفات خوفًا من انقطاع جرايةٍ أو مرتب، أو ذهاب امتيازات مادية يتمتعون بها، وقد يخدعهم شيطانهم بإقناعهم أن هذه الامتيازات هي حقٌ يستحقونه، وأنهم أولى بها من غيرهم، ويغفلون أو يتغافلون عن الجانب الآخر من القضية وهو أن هذه الامتيازات ما هي إلا رشوة لهم على سكوتهم، وجائزة لهم لالتزامهم الأدب والسلوك الحسن أمام أعداء الله الذين تُحمد أمامهم الغلظة، لا رقة السلوك وحسنه.

إن مما يؤسف له أن الذين أخذوا على عاتقهم مسؤولية حرب الإسلام، وندبوا أنفسهم لإخفات كل صوت يدعو إلى الله على بصيرة بصدقٍ وتجرد؛ قد تنبهوا إلى مقاتل الدعاة التي يصوبون إليها أسلحتهم، واستثمروا نقاط الضعف هذه ليعبثوا بدين الله ودعاته كما يحلو لهم؛ فهم يداولون بين سلاح التخويف والإرهاب تارة، وسلاح الوظائف والامتيازات والرشا تارة أخرى، وقد تتخصص كل جهة من الجهات في استخدام واحد من هذين السلاحين على حسب مقتضيات الظروف والأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت