فعلى الإنسان الذي ذاق حلاوة الهداية وأحب أن يبارك الله له فيها وأن يختم الله له فيها بخير أن يحرص على هذين الأمرين: أحدهما القيام بحقوق الله، فإن الله يرضى من عبده أن يقوم بحقه: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} [ق:31 - 34] ادخلوها بسلام يوم سلمتم جوارحكم وأركانكم لله جل جلاله، أسلمت واستسلمت، وكل من أسلم واستسلم في بلاء فإن الله يعده على ذلك بالخير في الدنيا والآخرة.
يقول الله عن نبيه إبراهيم وهو في أشد مواقف الابتلاء وأعظمها وأكربها، وقد أضجع ولده ووضع السكين عليه لكي يقيم حق الله الذي أمره به: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات:103 - 105] قال العلماء: لما أسلم، أي: استسلم لأمر الله جاء الفرج.
فكل من استسلم لقضاء الله وقدره ونزلت به الهموم والغموم فأسلمها لله معتمداً على الله متوكلاً عليه؛ فإن الله لا يخيبه، ومن ذلك: إذا التزم بدين الله وطاعته ومحبته.
وإذا أحب الله عبداً وأراد أن يبارك له في التزامه حبب إلى قلبه كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإذا أراد الإنسان أن يرى مقدار حب الله له فلينظر إلى منزلة القرآن من قلبه، فإن وجد أنه يتأثر بالقرآن صدق التأثر، ويشتاق إلى القرآن كمال الشوق، وأن هذا الكتاب يبكيه وعيده وتهديده ويشوقه وعده، فليعلم أن له عند الله مكانة.
إذا أصبح من أهل القرآن المتأثرين بآياته ومواعظه، المحبين لسماعه، والمتلهفين على تلاوته وتدبره، فليعلم أن تلك رحمة من الله سبحانه وتعالى، يصطفي لها من شاء من خلقه وعباده، جعلنا الله وإياكم ذلك الرجل.