ومع هذا الحال العصيب الذي تعيشه الأمة بلا قائد يقودها إلى بر الأمان، ولا موجه يوجهها إلى طريق الله الواحد الديان، ولا مرشد يرشدها إلى التماسك والتعاون والبذل والإنتاج وفق هدي القرآن، حتى تحقق أهدافها وتنجو بإذن الله من الطوفان. مع هذا كله فهي بفضل الله - تعالى - لا تزال تبحر وتخوض المحيطات وتواجه أعاصير الكفر مجتمعة لإغراقها وهي ثابتة راسخة لا يضرها من خذلها ولا من خالفها إلى قيام الساعة.
إن السفينة لا بد لها من أن يكون لها من قائد أو قادة مهرة متمكنين يعرفون الهدف الذي تسير من أجله هذه السفينة والوجهة التي تريدها والطريق الآمن والأمثل لسيرها.
إنهم قادة يخافون الله في السر والعلن. قادة على دراية وبصيرة بشرع الله صغيره وكبيره، في العبادات والمعاملات في السلم والحرب، ويطبقون ذلك في حياتهم ومع الناس.
إنهم أصحاب عقول راسخة وقلوب بصيرة ونفوس منشرحة وأخلاق سمحة وقوة في الرأي وأصحاب حجة قوية ونظرة شمولية أفقية.
إن الأمة الآن في أمس الحاجة لمن يمسك بزمام أمرها ولمن يدلها على طريق النصرة والعزة والتقدم والنهوض.
إنها في حاجة لمن يرشدها لإصلاح أوضاعها الفاسدة، ولمن ينصح ولاة الأمر فيها لما فيه صلاحهم والخير لشعوبهم والنهضة لأمتهم.
إنها في حاجة لمن يضبط حماس المتحمسين من أبناءها وبناتها، ولمن يقودها وقت الفتن والمحن إلى التريث والسلامة والتعامل مع الأزمات بحكمة وعقلانية.
إنها في حاجة لمن يفقهها في كلام الله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -. ويرسخ في قلوب أصحابها العقيدة الإسلامية الصحيحة بعمق. إنها في حاجة إلى مرجعية واضحة صادقة تكون ملاذاً للصغير فيها و الكبير، وحكماً عادلاً للوزير وللحقير أو الفقير.