فهرس الكتاب

الصفحة 2258 من 4219

فتوحيد الله وطاعته، وطاعة رسوله، واتباع شرعه، ونبذ الشرك والطاغوت، هذا أصل عظيم، ثم إقامة الفرائض من الصلاة والزكاة والصيام والحج، أصل عظيم، ثم الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أصل عظيم، ثم النهي عن الفساد في الأرض، والأمر بالفضائل أصل عظيم كذلك، فكل الأصول يجب أن نهتم بها.

لكن الأصل الأول هو أجلها وأعظمها، وهو العروة الوثقى، قال الله - تعالى:"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها" [سورة البقرة، الآية: 256] .

كما أني لا أدعي أن الدعوات المعاصرة لم تهتم بهذا الأمر العظيم، لكني أقول وعلى ثقة - والواقع يشهد ـ أنها أو أكثرها لم تعطه حقه، ولم تتنبه إلى أنه هو الأعظم والأخطر، وأن الانحراف فيه هو السبب الأول لكل انحراف وضلال.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما قاتل الناس في دين الله، قاتلهم على الأصول: شهادة أن لا إله إلا الله (وعبادة الله وحده ونبذ الشرك) ، وشهادة أن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان ... الخ؛ لأن هذه الأصول إذا قام الناس بحقها كما أمر الله صلحت قلوبهم وأعمالهم وسائر أحوالهم، ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لم يهمل الجوانب الأخرى من الأحكام والآداب والأخلاق، لكنها جاءت بعد تلك الأصول لأنها تبع لها، ومبنية عليها، لا العكس.

وخلاصة هذا الموضوع: أن صلاح حال المسلمين وإخراجهم مما هم عليه من جهل وفساد وانحراف وتخلف مرتبط قبل كل شيء بصلاح عقيدتهم واستقامتهم على دين الله، وعبادته وحده وتقواه- سبحانه - وطاعته، واتباع رسوله، - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو منهج الرسل ومنهج القرآن والسنة ومنهج المصلحين المهتدين، وما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - يرحمه الله - منا ببعيد، أما صرف بعض الدعاة النظر عن هذه المسألة واهتمامهم بغيرها مما هو فرع عنها فهو بمثابة علاج الشجة والجروح في رأس مقطوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت